مجتمع مدني
تيسير وتسيير التفسير… وتسفير التشفير

عبد الحميد كناكري خوجة
”تفكيك المشهد من الداخل وإعادة هندسة الوعي الجمعي: قراءة عميقة في تآكل القيم، وإدارة التحولات الكبرى بصمت، حيث يعاد تشكيل الإنسان قبل الأوطان، في زمن السرعة والسيولة الفكرية”.
في زمن تتشابك فيه القوى الخفية مع أذرعها الظلامية، تعمل أياد مجهولة على ضرب المنظومة الأخلاقية والتربوية، وتهدف إلى تمييع الأجيال، وتفتيت الأسر، وإباحة كل نشاز، لتصبح المجتمعات أسيرة أيدولوجيات مفرغة من القيم والروح.
إنها صناعة الفوضى المنظمة، حيث يزرع الشك والريبة بين الأقرباء، ويروج للخرافات والخداع الفكري، لتظل الأمم في غفلة، بلا علم، بلا تقنية، بلا تقدم، بينما قطار العصر يسرع نحو الذرة والديجيتال والثقافة العالمية، متجاوزا من لم يملك الوعي واليقظة لمواكبة السرعة والتطور.
تسعى هذه القوى الظلامية إلى تفريق الشعوب وزرع ثقافة الفرقة، وإشاعة الريبة في الأوساط الأسرية والمجتمعية، لتبقى العقول رهينة الجهل والخرافات، وتستمر في الإنقياد للباطل المزيف، بينما الفرص الحقيقية للنهضة والوعي تضيع. كما تفبرك خصوما وهميين للإبتزاز السياسي و الإقتصادي، مستغلين الموارد الطبيعية والمالية الهائلة لبعض عواصم الأبراج الزجاجية المضاءة، وتحويل خيراتها إلى سيولة تغذي مآربهم في الهيمنة والتوسع والإستكبار، وتخفي من وراء المشهد العام خططا دقيقة لتقييد الحرية الفكرية والاجتماعية. دعوتي هنا لليقظة الجماعية، لكل الشعوب العربية والإسلامية على حد سواء، هي ضرورة قصوى. فالوعي الجمعي هو الدرع، والتحابب والتسامح والتعاضد والتقارب، أدوات المقاومة الحقيقية. ولحماية المجتمعات، يجب مواكبة قطار العلم والتعلم، والإنخراط في التطورات الرقمية والعلمية، مع تعزيز القيم الأخلاقية والتربوية التي تبني الفرد والمجتمع معا، وتحصن الشباب من الإنزلاق خلف أوهام مزيفة.
إنها دعوة للحيطة والحذر، ولرفع مستوى الوعي الإجتماعي والثقافي، ولفتح قنوات المعرفة بين الأجيال، حتى لا تتحول المجتمعات إلى مسرح تجارب قاتلة لأطماع الآخرين. المعرفة قوة، والوعي سلاح، والتقارب الاجتماعي حصن، فلا يمكن لأي قوة خارجية أن تنال من شعب وجيش وطني شعبي متحد، واع، ومسلح بالعلم والمعرفة والتطور والقراءة والأخلاق والإنتماء الحقيقي. فكل خطوة نحو العلم، وكل رسالة تحض على القيم، وكل عمل بناء للمجتمع، هي بمثابة حصن حصين لا يقهر في مواجهة أيدي الظلام.





الوعي والتوعية مطلوبة جدا
والأجيال أمانة في أعناقنا
بالعلم نتقدم نسمو نعلو نزدهر نواكب عصر الديجيتال والكاميرا والعالم الافتراضي والتطورات المذهلة…
أمة إقرأ يجب أن تقرأ.