سياسة

توتر يخيّم على مفاوضات زيورخ: الوفد الإيراني ينسحب احتجاجاً على تهديدات ترامب

زيورخ/طهران: خاص

دخلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية الأولى، بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين مرحلة من التوتر والغموض، عقب انسحاب الوفد الإيراني من مقر المحادثات في مدينة زيورخ السويسرية، احتجاجاً على تصريحات وتهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي ألقى بظلاله على مستقبل المسار التفاوضي برمته.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن الوفد المشارك في الاجتماع الرباعي الذي يضم إيران والولايات المتحدة إلى جانب وسطاء من قطر وباكستان، قرر مغادرة مقر المفاوضات احتجاجاً على التصريحات الأمريكية الأخيرة التي اعتبرتها طهران محاولة لممارسة الضغط السياسي والإعلامي على المفاوضين الإيرانيين.

وجاء الانسحاب بعد نحو ثمانين دقيقة من بدء الجلسة الأولى، التي توقفت رسمياً لإجراء مشاورات داخلية بين الوفود المشاركة، قبل أن تتعقد الأجواء نتيجة التوتر السياسي الذي سبق انعقاد الاجتماع.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للوكالة الإيرانية، فإن المفاوضات واجهت عقبات جدية منذ الساعات الأولى لانطلاقها، وسط تباين واضح في مقاربة الطرفين لمرحلة ما بعد توقيع مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في الثامن عشر من يونيو الجاري.

خلاف بروتوكولي يكشف عمق الأزمة

وكشفت مصادر مقربة من الوفد الإيراني أن الخلاف لم يقتصر على الملفات السياسية، بل امتد إلى الجوانب البروتوكولية الخاصة بافتتاح الاجتماع.

وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي، بالتنسيق مع الجهات المنظمة، اقترح تنظيم مراسم مصافحة جماعية والتقاط صورة مشتركة للوفود المشاركة في مستهل المباحثات، في خطوة رأت فيها واشنطن رسالة إيجابية تعكس نجاح جهود الوساطة.

غير أن الوفد الإيراني رفض المشاركة في أي مراسم تصوير أو مصافحة علنية مع الوفد الأمريكي، معتبراً أن الظروف السياسية الحالية لا تسمح بإرسال مثل هذه الرسائل الرمزية، خصوصاً في ظل استمرار ما تصفه طهران بسياسة التهديد والضغوط الأمريكية.

وأضافت المصادر أن الوفد الأمريكي طلب مهلة قصيرة لإخلاء قاعة الاجتماعات من الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام قبل بدء الجلسة الرسمية، إلا أن الأجواء بقيت مشحونة منذ اللحظات الأولى.

لقاءات تمهيدية قبل الاجتماع الرباعي

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قد أوضح في تصريحات أدلى بها على هامش الاجتماعات أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى لقاءً منفصلاً مع وزير الخارجية السويسري في إطار المشاورات التمهيدية التي سبقت الاجتماع الرباعي.

وأضاف أن الوفد الإيراني عقد كذلك اجتماعات مع الوسطاء القطريين والباكستانيين بهدف تنسيق المواقف وتقييم فرص الانتقال إلى مرحلة التفاوض النهائي بشأن القضايا العالقة بين طهران وواشنطن.

وأشار المتحدث إلى أن اجتماع زيورخ يمثل أول لقاء رسمي بين الأطراف المعنية بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، الأمر الذي يمنحه أهمية استثنائية باعتباره اختباراً عملياً لمدى قدرة الجانبين على الانتقال من مرحلة التفاهمات الأولية إلى مرحلة التنفيذ.

قاليباف: الشهداء حاضرون في المفاوضات

وفي تصريحات حملت أبعاداً سياسية ورمزية، أكد رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف، فور وصوله إلى زيورخ، أن الوفد يستحضر “شهداء إيران وأطفال ميناب المظلومين” خلال هذه المفاوضات.

وقال قاليباف إن أعضاء الوفد يشعرون بأنهم يتحملون مسؤولية وطنية وأخلاقية كبيرة أمام الشعب الإيراني، مضيفاً أن آمال الإيرانيين معلقة على النتائج التي ستتمخض عنها هذه الجولة من المحادثات.

ورأى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس رغبة القيادة الإيرانية في التأكيد على أن الفريق المفاوض يتحرك ضمن سقف سياسي صارم يراعي الاعتبارات الوطنية والأمنية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهتها بعض الأوساط المحافظة لبنود مذكرة التفاهم الأخيرة.

مذكرة التفاهم تدخل مرحلة الاختبار

وفي رد على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كانت الوثيقة الموقعة في 18 يونيو ستخضع لإعادة التوقيع أو التعديل، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أن مذكرة التفاهم أصبحت وثيقة نافذة ولا حاجة إلى إعادة توقيعها.

وأوضح أن اجتماع زيورخ لا يهدف إلى إعادة التفاوض على النص الموقع، وإنما يركز على آليات التنفيذ ومتابعة الالتزامات المتبادلة الواردة في الوثيقة.

وأكد أن الانتقال إلى المفاوضات النهائية يبقى مرتبطاً بتنفيذ البنود الخمسة الأساسية التي نصت عليها مذكرة التفاهم، وهو ما يعني أن نجاح المرحلة الحالية سيحدد مستقبل المسار التفاوضي بأكمله.

مستقبل غامض للمحادثات

ويأتي التوتر الذي شهدته جلسة زيورخ في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن قدرة الطرفين على الحفاظ على الزخم الذي رافق توقيع مذكرة التفاهم، خصوصاً مع استمرار الضغوط الداخلية في كل من واشنطن وطهران.

ففي الوقت الذي تواجه فيه الإدارة الأمريكية انتقادات من دوائر سياسية ترى أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب كبيرة، تواجه الحكومة الإيرانية بدورها اعتراضات من بعض التيارات المحافظة التي تطالب بضمانات أوضح قبل الانتقال إلى أي اتفاق نهائي.

ويرى متابعون أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الوسطاء القطريون والباكستانيون سيتمكنون من احتواء الأزمة وإعادة الوفدين إلى طاولة التفاوض، أم أن تهديدات ترامب الأخيرة ستدفع المحادثات إلى مرحلة جديدة من التعثر قد تؤجل تنفيذ مذكرة التفاهم وتعيد أجواء التصعيد إلى الواجهة من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى