“تكتل الحصن المتين” يكشف عن استراتيجية من خمسة مبادئ توجيهية لتقوية الجبهة الداخلية

عقدت مؤسسة “تكتل الحصن المتين” اجتماعًا موسعًا بمقرها في العاصمة، بحضور أعضاء من المكتب الوطني، وممثلين عن الجنوب الكبير، وشخصيات من المجتمع المدني. وتم خلال اللقاء مناقشة محاور الدراسة الاستراتيجية التي رفعتها المؤسسة إلى رئاسة الجمهورية حول تعبئة المجتمع المدني وتقوية الجبهة الداخلية، مع التأكيد على إشراك كل مكونات المجتمع في مواجهة التحديات الإقليمية والمخاطر العابرة للحدود.
وفي مبادرة هي الأولى من نوعها، قدمت مؤسسة “تكتل الحصن المتين” دراسة استراتيجية إلى رئاسة الجمهورية بعنوان “التعبئة العامة للمجتمع المدني في ظل التهديدات الإقليمية والمخاطر العابرة للحدود”. وكشف رئيس المؤسسة، شتوان جلول، عن تفاصيل هذه المبادرة وأهدافها، في حديث لـ “24 ساعة” بالقول “يشرفنا في مؤسسة “تكتل الحصن المتين” أن نتقدّم إلى رئيس الجمهورية بهذه الدراسة الاستراتيجية، في ظل بيئة إقليمية ودولية متزايدة التعقيد، تواجه الجزائر تهديدات مركّبة تتجاوز الطابع العسكري التقليدي. وتؤكد هذه الدراسة أن الجبهة الداخلية القوية والمتماسكة هي خط الدفاع الأول والأكثر فعالية. نقدم هذه المبادرة كخارطة طريق عملية لتعبئة المجتمع المدني، مع التركيز على طاقات الشباب، بهدف بناء “شبكة مناعة مجتمعية” قادرة على الرصد والوقاية والاستجابة. وترتكز مبادرتنا على خمسة مبادئ توجيهية: الشمولية: إشراك كل مكونات المجتمع، والاستباقية: الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية، والتمكين: دعم قدرات الشباب والجمعيات، والوحدة الوطنية: جعل حماية التماسك هدفًا أسمى، والاستدامة: ضمان استمرار برامج المناعة المجتمعية على المدى الطويل”.
وأضاف رئيس المؤسسة بالقول “تعيش الجزائر اليوم في محيط إقليمي متوتر. التهديدات متعددة وتشمل: غربًا: تصاعد العدوانية المغربية وتوسّع دائرة التطبيع، وما يرافق ذلك من حرب سرديات وهوية تستهدف الذاكرة الوطنية.
وجنوبًا: تنامي الجماعات الإرهابية، ووجود قواعد عسكرية أجنبية، والمخاطر المناخية. وشرقًا: هشاشة الوضع الليبي، وانتشار السلاح غير النظامي، والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
والتهديدات العابرة للحدود: مثل الحرب السيبرانية، حيث أحصت تقارير متخصصة أكثر من 70 مليون محاولة هجوم خلال عام 2024. إضافة إلى التضليل الإعلامي عبر حملات ممنهجة، والحرب الاقتصادية التي تتخذ أشكالًا جديدة رغم صمود الاقتصاد الوطني.
ويشير السيد جلول شتوان إلى أنه “إضافة إلى المخاطر العابرة للحدود، تواجه الجزائر تهديدًا سيبرانيًا متصاعدًا وحربًا إعلامية ممنهجة، تقودها شبكات منظمة تنشط عبر الفضاء الرقمي، وتستعين بشخصيات معارضة مقيمة في الخارج. وتستغل هذه الجهات منصات التواصل الاجتماعي لبث الأكاذيب والأخبار المضللة، في إطار أجندات تستهدف ضرب الاستقرار الداخلي، وزرع الفتنة، وإضعاف هيبة الدولة. وتعتمد هذه الحملات على أساليب ما يُعرف بـ “حروب الجيل الرابع”، من خلال استخدام جيوش إلكترونية لنشر خطابات الكراهية والتفرقة، وتشويه صورة مؤسسات الدولة، في محاولة لزعزعة ثقة المواطنين وخلق حالة من القلق والتوتر داخل المجتمع.”
ويؤكد رئيس المؤسسة أنه “في مواجهة هذا النوع من الحرب النفسية، لا يمكن الاكتفاء بالردود الأمنية التقليدية. لذلك، تطرح مبادرتنا آلية مبتكرة ومجتمعية تتمثل في تأسيس “الحرس الرقمي الوطني التطوعي”. هذا الحرس، الذي يتكون من شباب وخبراء ومواطنين غيورين على وطنهم، سيعمل على جبهتين متوازيتين: الأولى هي إنتاج محتوى رقمي وطني إيجابي ومؤثر، يعزز اللحمة الوطنية ويكشف زيف الادعاءات المغرضة بالحقائق والأدلة. أما الجبهة الثانية، فتتمثل في تطوير قدرات الرصد والتصدي التقني لهذه الحملات عبر فضح أساليبها، وتوعية الرأي العام، والإبلاغ المنسق عن الحسابات والمنصات التي تبث الكراهية والتضليل. بذلك، يتحول المواطن من مجرد متلقٍ سلبي للمعلومات إلى مساهم فاعل وحصن منيع في الدفاع عن الأمن السيبراني للوطن.

من جهة أخرى، يعلق شتوان، بالقول “نقصد الرصيد البشري الهائل الذي يملكه مجتمعنا. تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من 120,000 جمعية وطنية ومحلية ناشطة، منها ما يزيد عن 35% يقودها شباب. فضلًا عن تسجيل ما يقارب 1.5 مليون متطوع في مختلف المبادرات الإنسانية خلال السنوات الثلاث الأخيرة. هذا الرصيد يشكّل قاعدة استراتيجية لأي تعبئة وطنية، شريطة حسن التأطير والتنسيق”.
ويضيف جلول شتوان “لقد أثبتت التجارب الميدانية أن المجتمع المدني والأعيان في الجنوب الكبير (من جمعيات محلية، وشيوخ الزوايا، ولجان عقلاء، وأعيان القبائل) يشكّلون ركيزة أساسية في حماية التماسك الاجتماعي. لقد ساهموا في احتواء العديد من الأزمات وقيادة مبادرات المصالحة، ما يجعل إشراكهم في أي استراتيجية وطنية للتعبئة خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه”.
أما عن الرسالة التي أرادت مؤسسة الحصن المتين إيصالها، يعلق رئيس المؤسسة، بالقول “رسالتنا هي أن الدفاع عن الجزائر اليوم لم يعد مسؤولية مؤسساتها الرسمية فحسب، بل هو واجب وطني جماعي. ومن هذا المنطلق، نرفع هذه الدراسة إلى المقام السامي لفخامة رئيس الجمهورية، إيمانًا منا بأن رؤيته الحكيمة لجزائر قوية تحتاج إلى زخم شعبي ومبادرات عملية. وقد بادر تكتل الحصن المتين إلى طرح هذه المبادرة على مستوى المرصد الوطني للمجتمع المدني، في إطار الحرص على تنسيق الجهود. وانطلاقًا من قناعتنا بأن نجاحها يستلزم رعاية وطنية عليا، نتوجه مباشرة إلى فخامتكم بصفتكم المرجع الأعلى والضامن لوحدة وتجانس العمل الوطني، راجين أن تحظى هذه المبادرة برعايتكم السامية حتى تتحول إلى واقع ملموس يعزز مناعة وطننا الغالي.”




