العالم

تقييم قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بوقف الحرب على إيران

الدكتور/ وليد عبد الحي

صوت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم أمس على قرار بوقف الحرب على إيران، وحصل القرار على تأييد 50 صوتا مقابل 48 صوتا، وتغيب عضوان عن التصويت.

إن القيمة السياسية للقرار تفوق بقدر كبير الوزن القانوني له، ولكن من الضروري توضيح المدلول القانوني للقرار وربطه بالدلالة السياسية.

هناك ثلاثة اشكال للقرارات الصادرة عن السلطة التشريعية الأمريكية ( الكونجرس):

أ‌- القرار المشترك(Joint Resolution): وهذا النمط من القرارات بحاجة الى موافقة من جناحي الكونجرس(النواب والشيوخ) إضافة الى توقيع الرئيس عليه ليصبح ملزما وساري المفعول.

ب‌- القرار المتزامن(Concurrent Resolution) هو القرار الذي يتخذه الجناحان لكنه لا يرسل للرئيس للتصديق عليه مما يفقده شرط الالزام.

ت‌- القرار البسيط(Simple Resolution)  فهو قرار يخص جوانب تنظيمية لأي من المجلسين ولا يحتاج موافقة المجلس الآخر ولا توقيع الرئيس.

وعند النظر في القرار الذي تم اتخاذه أمس في مجلس الشيوخ، فانه يقع ضمن القرار المتزامن الذي لا يرسل للرئيس لتوقيعه، وهو يستند الى قانون صلاحيات الحرب الذي تم اقراره عام 1973 والذي يقيد سلطة الرئيس في خوض الحروب “الطويلة” دون موافقة الكونجرس، لكن ما صدر يعاني من ثغرة احتفاظ الرئيس بصلاحيات دستورية واسعة لأنه هو “القائد الأعلى للقوات المسلحة”، وهو ما يفقد قرار أمس صفة الالزام القانوني، فهو من الناحية القانونية ينطوي على رمزية أكثر منها واقعية، مما يعطي مجالا لتهرب ترامب من القرار، وحتى لو تم رفع الموضوع للمحكمة الدستورية ،فقد تعتبر ادارة ترامب ان قرارها بوقف اطلاق النار مع ايران انهى الاعمال الحربية، مما يجعل قرار الشيوخ غير ذي معنى.

لكن النظرة السياسية للقرار تشير الى دلالات هامة للغاية على النحو التالي:

أ‌- مؤشر هام على افتقاد سياسات ترامب للتناغم بين مؤسسات الحكومة المركزية، وهو شرخ لا يساعد على اتساق القرارات، بل ويربك السلوك السياسي ككل، بل ان القرار يمثل نوعا من “التوبيخ لترامب” بخاصة مع انضمام شريحة حزبية جمهورية للقرار.

ب‌- يشير التصويت الى ان 4 أعضاء من الجمهوريين في مجلس الشيوخ صوتوا لصالح القرار، كما ان العضوين المتغيبين هما من الحزب الجمهوري (حزب الرئيس)، فإذا علمنا أن عدد مقاعد الجمهوريين في المجلس هو 53، فان 6 منهم انشقوا عن الرئيس (بالمعارضة أو التغيب)، أي أن 11.3% من الجمهوريين تخلوا عن مساندة ترامب، وهي نسبة ذات دلالة بخاصة في الظروف الحرجة الحالية.

ت‌- يعكس القرار والتصويت عليه صدى القلق المجتمعي من تداعيات تكلفة الحرب ماليا وعلى الأسعار بخاصة البترول والغاز، وهو ما يضعف المساندة الشعبية لترامب في لحظات حرجة.

ث‌- أن القرار في مجلس الشيوخ سيجعل قدرة ترامب على الحصول على اعتمادات مالية جديدة لاستئناف الحرب أمرا صعبا للغاية في ظل دلالات التصويت، وهو ما يعطي ايران هامش مناورة أوسع يمكنها توظيفه.

ج‌- رغم محاولات ترامب “التفرد بالقرار الاستراتيجي”، فان قرار أمس ينبهه لعدم التمادي في قراراته، وهو ما قد يعيد بعض التوازن لآليات صنع القرار السياسي الأمريكي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى