سياسة

تفاصيل جديدة عن الهجوم الإيراني على القواعد الأمريكية في الأردن والبحرين

طهران: علي الموسوي

كشفت مصادر عسكرية إيرانية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الأردن والبحرين والكويت خلال الأيام الماضية، في عملية وصفتها طهران بأنها إحدى أكثر العمليات الاستخباراتية والعسكرية تعقيداً منذ اندلاع المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة.

ووفق معطيات نشرتها وكالة فارس الإيرانية نقلاً عن مصادر عسكرية مطلعة، فإن القوات الإيرانية لم تعتمد على القصف التقليدي أو الضربات العشوائية، بل نفذت عملية مراقبة استخباراتية واسعة النطاق استمرت قبل تنفيذ الهجمات، وركزت على تتبع حركة الطائرات الأمريكية ومنظومات الدعم اللوجستي والقتالي داخل عدد من القواعد العسكرية المنتشرة في الخليج والأردن.

وتشير الرواية الإيرانية إلى أن أجهزة الرصد والاستطلاع تمكنت من متابعة تحركات طائرتين أمريكيتين من طراز P-8، إحداهما أقلعت من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، والثانية من قاعدة أمريكية في أوروبا باتجاه منطقة الخليج. وبحسب هذه المعطيات، جرى تحديد مواقع تمركز الطائرتين داخل قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت قبل استهدافها بأسلحة دقيقة بعيدة المدى.

كما تحدثت المصادر الإيرانية عن عملية مراقبة ميدانية استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، حيث تم رصد وجود عدد من مقاتلات إف-35 الأمريكية داخل إحدى الحظائر العسكرية قبل استهداف الموقع بصواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب.

وتقول المصادر نفسها إن الضربات أدت إلى أضرار كبيرة في معدات عسكرية أمريكية عالية القيمة، في حين لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي أمريكي بشأن طبيعة الخسائر أو حجمها.

مرحلة جديدة من الحرب

بعيداً عن الجدل المتعلق بحجم الأضرار الفعلية، يرى مراقبون أن الأهمية الحقيقية لهذه التطورات تكمن في طبيعة الأهداف التي اختارتها إيران، وفي الرسائل العسكرية والسياسية الكامنة خلفها.

فإذا كانت الضربات السابقة تركز على الردع السياسي وإظهار القدرة على الرد، فإن الضربات الأخيرة – وفق الرواية الإيرانية – تعكس انتقالاً إلى استهداف البنية العملياتية التي تعتمد عليها القوات الأمريكية في إدارة الحرب الجوية والبحرية ضد إيران.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن طهران لم تعد تركز فقط على القواعد الأمريكية التقليدية في الخليج، بل وسعت دائرة الأهداف لتشمل شبكات الدعم اللوجستي والاستخباراتي المنتشرة في دول المنطقة، وهو ما يرفع مستوى المخاطر أمام واشنطن وحلفائها.

 الأردن في قلب المواجهة

اللافت في التطورات الأخيرة هو التركيز الإيراني الواضح على الأردن.

ففي الخطاب السياسي والعسكري الإيراني، بدأ الأردن يُقدَّم باعتباره جزءاً من البنية العملياتية التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران.

وتعتبر طهران أن القواعد الجوية الأردنية أصبحت نقطة ارتكاز متقدمة للعمليات الجوية والاستخباراتية، ما يفسر استهدافها المباشر خلال الهجمات الأخيرة.

ومن الناحية العسكرية، يحمل توسيع دائرة الاستهداف نحو الأردن دلالة مهمة، إذ يعني أن إيران باتت مستعدة لتوجيه ضربات إلى مسافات أبعد من مسارح العمليات التقليدية في الخليج، معتمدة على قدرات صاروخية ومسيّرة متطورة. 

ماذا كشفت المعركة عن القدرات الإيرانية؟

تكشف التطورات الأخيرة عن ثلاثة تحولات رئيسية في الأداء العسكري الإيراني.

أولاً، تطور ملحوظ في منظومة الاستطلاع والاستخبارات والقدرة على تتبع الأهداف المتحركة والثابتة داخل عمق القواعد العسكرية.

ثانياً، ارتفاع مستوى الدقة في استهداف المنشآت الحساسة، وهو ما يشير إلى تطور في منظومات التوجيه والقيادة والسيطرة.

ثالثاً، زيادة كثافة النيران المستخدمة في العمليات المشتركة بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بما يسمح بإرباك الدفاعات الجوية وتشتيت قدرتها على التعامل مع الهجمات المتزامنة.

ويعتقد خبراء عسكريون أن نجاح أي عملية من هذا النوع لا يعتمد فقط على قوة الصواريخ، بل على القدرة على دمج المعلومات الاستخباراتية مع التخطيط العملياتي في الوقت الحقيقي، وهو ما يبدو أن إيران تحاول إبرازه في هذه المرحلة من المواجهة.

لماذا أوقفت واشنطن التصعيد؟

تربط بعض التحليلات الإيرانية بين هذه الضربات وبين ما تصفه بتراجع واشنطن عن توسيع العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة.

وتذهب هذه القراءة إلى أن الولايات المتحدة فوجئت بمستوى التطور الذي أظهرته القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، فضلاً عن قدرتها على تهديد شبكة القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

إلا أن قراءة المشهد بصورة أشمل تشير إلى أن قرار التهدئة – إن صح – قد يكون مرتبطاً أيضاً باعتبارات استراتيجية أوسع، تشمل المخاوف من توسع الحرب إقليمياً، وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، واحتمال تعرض القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط لمزيد من الهجمات.

حرب استنزاف أم إعادة رسم لقواعد الاشتباك؟

تكشف الأحداث الأخيرة أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة لم يعد مجرد مواجهة حول البرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية، بل أصبح اختباراً مباشراً لموازين القوة العسكرية في المنطقة.

فطهران تسعى إلى إثبات قدرتها على تهديد المصالح والقواعد الأمريكية أينما وجدت، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها العسكري ومنع تحول هذه الهجمات إلى واقع استراتيجي دائم.

ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية، يبدو أن الطرفين يقتربان من لحظة حاسمة قد تحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية شاملة، أم نحو مرحلة جديدة من المواجهة طويلة الأمد، تكون فيها القواعد العسكرية الأمريكية نفسها جزءاً من ساحة المعركة المفتوحة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى