ترامب يعلن “انتهاء الحرب” وطهران تتحفظ

طهران-واشنطن: خاص
تتزايد المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق إطار قد ينهي عقودا من التوتر العسكري والسياسي بين البلدين، وسط تفاؤل أمريكي غير مسبوق يقابله حذر إيراني واضح بشأن الإعلان عن أي اتفاق نهائي قبل استكمال الإجراءات الداخلية اللازمة.
وكشفت وكالة “فارس” الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن احتمالات إقرار النص المقترح للاتفاق داخل الهيئات العليا للنظام الإيراني أصبحت مرتفعة، وذلك بعد قبول الولايات المتحدة بالنص الذي قدمته طهران خلال جولات التفاوض الأخيرة. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه أحد أبرز المؤشرات على اقتراب الطرفين من تجاوز العقبات التي حالت دون التوصل إلى تفاهم نهائي خلال الأشهر الماضية.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “أنهت الحرب مع إيران”، معرباً عن ثقته بقرب توقيع اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران من شأنه أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي عبر الاتصال المرئي دعماً لنائب حاكم ولاية جورجيا بيرت جونز: “لا أعلم إن كنتم سمعتم، لكننا أنهينا الحرب مع إيران اليوم”، مضيفاً أن طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما وصفه بالهدف الرئيسي للمفاوضات، معتبراً أن هذه القضية كانت تمثل “95 بالمئة من المشكلة”.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن قبل ذلك بساعات من البيت الأبيض التوصل إلى ما وصفه بـ”تسوية رائعة للحرب مع إيران”، مؤكداً أن مضيق هرمز سيُفتح رسمياً فور توقيع الاتفاق المرتقب. وقال: “قد يحدث ذلك قريباً جداً، وربما خلال مطلع الأسبوع في أوروبا”.
وأضاف ترامب أن الاتفاق المرتقب يحقق الهدف الأساسي للإدارة الأمريكية والمتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، واصفاً التفاهم الحالي بأنه “إنجاز كبير” و”مذكرة تفاهم قوية للغاية”، رغم إقراره بأنها لا تزال في إطار التفاهمات المبدئية.
وعند سؤاله عن موقف المرشد الإيراني من الاتفاق، قال ترامب إنه يعتقد أن الموافقة الإيرانية النهائية “ستكون نعم”، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع قد تستضيفها إحدى الدول الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وأن نائب الرئيس جيه دي فانس قد يمثل الولايات المتحدة في تلك المناسبة.
في المقابل، تتعامل طهران بحذر مع التصريحات الأمريكية المتفائلة. فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن الأنباء المتعلقة بمكان أو موعد التوقيع لا تزال في إطار التكهنات الإعلامية.
وأكد بقائي أن إيران لن تتخلى عن “خطوطها الحمراء” خلال المفاوضات، في إشارة إلى القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية والبرنامج النووي ورفع العقوبات، موضحاً أن أي اتفاق يجب أن يراعي المصالح الوطنية الإيرانية ويحظى بموافقة المؤسسات المختصة داخل الدولة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كانت فيه واشنطن قد أعلنت إلغاء خطط لتوجيه ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، بعد التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن النقاط الرئيسية للاتفاق، فيما لا يزال الحصار الأمريكي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها قائماً إلى حين دخول الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي.
ويرى مراقبون أن الفجوة بين موقفي الجانبين باتت أضيق من أي وقت مضى، خصوصاً بعد الحديث عن قبول واشنطن بالنص الإيراني المقترح. ومع ذلك، فإن الحذر الإيراني المستمر يعكس رغبة طهران في عدم استباق القرارات النهائية الصادرة عن المؤسسات العليا للدولة.
ويعتقد محللون أن نجاح الاتفاق المرتقب قد يفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين بعد سنوات طويلة من المواجهة والعقوبات والتوترات العسكرية، كما قد ينعكس إيجاباً على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ورغم التصريحات المتفائلة الصادرة عن البيت الأبيض، فإن الإعلان الرسمي عن الاتفاق لا يزال مرهوناً باستكمال الإجراءات السياسية والقانونية لدى الطرفين، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى اتفاق تاريخي ينهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط.




