
بلال سناء
تعرف فاكهة التين الشوكي أو ما يعرف بالهندي أو كرموس نصارى في بعض المناطق، إقبالاً معتبراً من طرف المواطنين في المدية وبقية ولايات الوطن خلال هذه الصائفة، ورغم تراوح سعر الحبة الواحدة ما بين 20 إلى 25 دج، إلا أن الإقبال على شرائها يعرف إقبالا كبيرا، خاصةً في ظل تحركات البائعين من أصحاب الطاولات وتمركزهم في مختلف الأحياء و الشوارع ما جعل من فاكهة الفقراء التين الشوكي تفرض نفسها، ويعد بيع التين الشوكي مصدر رزق لدى الكثير من العائلات والبطالين والتلاميذ الذين يستغلون العطلة الصيفية لبيعها، وأكد البعض من الباعة في حديثهم مع “افريكا نيوز” أنهم يواجهون صعوبات مع فاكهة الهندي لاسيما مرحلة القطف والتجهيز للبيع فهم معرضون للإصابة بأشواك التي يصعب في بعض الأحيان إزالتها ورغم هذه الصعوبات إلا أنهم فخورون أنهم يكسبون لقمة العيش بالحلال تجارة التين الشوكي، فرصة عمل موسمية للشباب بالمدية مع حلول فصل الصيف تتجدد ظاهرة إنتشار طاولات بيع التين الشوكي أو الهندي بكثرة على أرصفة وشوارع بلديات ولاية المدية، لتشكل مشهداً موسميا مألوفا يعكس إرتباط سكان المنطقة بهذه الفاكهة الصيفية ذات الشعبية الواسعة، من المدخل الجنوبي لمدينة المدية الى أطراف بلديات البرواقية، قصر البخاري، تابلاط، سغوان، نصب العشرات من الباعة طاولاتهم المملوءة بحبات التين الشوكي متباينة الألوان والأحجام، وسط إقبال واسع من المواطنين الباحثين عن طعمها الحلو وفوائدها الصحية.
ويعتمد الكثير من الشباب، لاسيما البطالين منهم، على هذه التجارة الموسمية كمصدر دخل مؤقت، حيث تشكل فرصة لتأمين مصروفهم اليومي في ظل غياب مناسب الشغل الدائمة.
الشاب عبد الله: رغم مشقة العمل إلا أني فخور بأنني أكسب لقمة العيش بالحلال
خلال حديثه مع “24 ساعة” أوضح الشاب عبد الله شاب في العشرينات من عمره يبيع التين الشوكي أنه ينتظر هذا الموسم كل عام، حيث يشتري الهندي من مناطق جبلية بالعديد من بلديات ولاية المدية، على غرار تابلاط، الميهوب، بني سليمان، بوشراحيل، سيدي نعمان هذه المناطق التي تنتشر بها زراعة التين الشوكي، أو من ضواحي بلديات دائرة وامري وعين الدفلى، موضحاً أن العديد من قاطني الاحواش بهذه البلديات يقومون بزرع التين الشوكي على شكل سياج يحيط بسكناتهم حماية لأرزاقهم، و أوضح ذات المتحدث انه يقوم خلال بيع التين الشوكي بفرزها حسب حجم الحبة ويقوم بوضعها داخل دلاء بلاستيكية للتقليل من مخاطر شوكها، إلا أنه يعاني كثيراً من الأشواك الموجود في ثمار التين الشوكي، مشيراً ان الشوك يتسبب في إصابته بألم شديد حيث أنه يستخدم “ملقاط” لإخراج الشوك من أصابع يده كل ليلة، مضيفاً أن بيع التين الشوكي رغم مشقة العمل به إلا أن حلاوته انه لقمة العيش بالحلال.

الشاب أكرم: نتعرض يومياً للإصابة بأشواك الهندي
خلال حديثه مع “24 ساعة” يتحدث الشاب أكرم في العشرينات من العمر أنه يواجه بعض الصعوبات مع فاكهة الهندي لاسيما في مرحلة القطف والتجهيز للبيع، قائلا الواحد منا معرض يومياً للإصابة بأشواك الهندي التي تلتصق بأجسادنا يومياً بالعشرات أو أكثر، فهي مزعجة وبعضها يصعب ازالتها، ويشرح أكرم عمله اليومي خلال هذه الفترة بقوله، انهض باكراً و أتوجه لأقرب منطقة بها أشجار التين الشوكي واقطف ثمارها الناضجة وذلك قبل بزوغ أشعة الشمس، وبعد القطف أنظف حباب التين الشوكي واعرض منها يومياً على الزبائن موضحاً أن تجارة التين الشوكي من بين المهن الموسمية التي يسترزق منها الآلاف من الشباب البطال، ويضيف ذات المتحدث أنه ورغم مشقة جني محصول التين الشوكي وعملية تقشيره إلا أنه يبقى يتميز بمذاقه المميز وما يزيد حسبه من طيب مذاقه هو عملية التبريد بوضع حبات الهندي داخل الثلاجة ليستمتع الفرد بمذاقه الحلو وكذلك بفوائده الصحية التي لا تحصى.
الطفل أيوب: أساعد عائلتي ببيع فاكهة الهندي
وتبقى شريحة الأطفال الذين غالبيتهم في عمر الزهور هم أكثر الباعة في عطلة الصيف حيث نجدهم يقضون ساعات النهار باستعمال القفازات من أجل بيع ما أمكن بيعه من حبات الهندي على مدار أيام العطلة الصيفية لمساعدة عائلاتهم على تلبية حاجيتها اليومية أو توفير ما يلزم من مصروف لاقتناء الأدوات واللوازم المدرسية، الطفل أيوب من هؤلاء الأطفال الذين لم يمنعهم صغر سنهم من مساعدة. عائلاتهم في أي عمل موسمي يضمن لهم مصروف إضافي يقول الطفل أيوب في عامه 13 خلال حديثه مع “24 ساعة” أنه يقوم ببيع الهندي لمساعدة عائلته في مصروف إضافي وكذلك ليساعد والده في إقتناء مستلزمات الدخول المدرسي بحكم أن والده عامل يومي بسيط مضيفاً أنه ورغم مشقة العمل إلا انه سعيد بمساعدة أسرته بدخل إضافي يساعد به والده الذي اثقل كاهله غلاء المعيشة وقلة الدخل المحدود.
فاكهة الهندي تعزز من المناعة وتحافظ على نسبة السكر
يرجع الكثير من محبي فاكهة التين الشوكي إقبالهم على تناول الهندي لعدة أسباب صحية منها أن الهندي يعد بمثابة مضاد للأمراض الالتهابية، كما يخفض الكوليسترول الضار في الدم، ويساهم حسب البعض في تخفيض الوزن ، كما أن التين الشوكي حسب بعض المختصين مضاد للأكسدة ويحمي من الشيخوخة المبكرة، وغيرها من الامتيازات التي تحفز الكثير على إقتناء فاكهة الفقراء خلال كل صيف، وفي المقابل يؤكد مختصون في الشؤون الصحية على أهمية التين الشوكي الذي يعد من الفواكه التي تتميز بانخفاض السعرات الحرارية، حيث تحتوي الثمرة الواحدة على 30 سعرة حرارية تقريبا، ويمكن تناولها كوجبة خفيفة بين وجبات الطعام الرئيسية، أو بعد الوجبات الدسمة، كما يساعد على تقليل التوتر وتهدئة الأعصاب، ويحتوي على مضادات الأكسدة التي تساعد على فقدان الوزن، كما يساعد على تحسين الهضم ويعالج الإمساك ويساعد على الشعور بالشبع والامتلاء فترة طويلة، ناهيك عن احتواء فاكهة الهندي على كمية كبيرة من الماء وهو ما يساعد على ترطيب الجسم والتخلص من الجفاف، ويحافظ على نسبة السكر بالدم ويقلل الرغبة في تناول السكريات وغيرها من الفوائد التي يصفها الأطباء ومختصون في مجال الصحة، من ذلك تعزيز المناعة والوقاية من هشاشة العظام وتخفيض ضغط الدم ومعالجة الأكسدة وغيرها.
أخصائية التغذية سهيلة فرحات: رغم فوائد التين الشوكي لا يجب الإفراط في تناوله
تؤكد اخصائية التغذية سهيلة فرحات أن التين الشوكي أحد الفواكه الصيفية التي تساعد في تقوية المناعة، كما يحتوي على فوائد صحية جمة لاحتواء ثماره على الألياف ومضادات الأكسدة ونسبة كبيرة من المياه، وكلها مفيدة للجهاز الهضمي، إضافة الى انه يحافظ على مستويات السكر في الدم، ويخفض فرص الإصابة بأمراض القلب، وأضافت ذات الاخصائية في التغذية ان أوراق نبات التين الشوكي تستعمل في صناعة عدد من المستحضرات التجميلية والطبية، كما يستخدم في كثير من وصفات الطب التقليدي، وحذرت ذات المتحدثة من إفراط البعض في تناول التين الشوكي، إذ يمكن أن يتسبب في الإصابة بعسر في الهضم.




