ثقافة وفن
بحثا عن قصة…

عبد المجيد بلخوص
رغبت في البدء في كتابة قصة، أو قصة طويلة، ولتكن رواية تنافس الروايات المشهود لها، لكن للأسف لم يأتني الإلهام، لمست البون شاسعا بيني وبين ما تريده نفسي، غادرتني الكلمات والرؤى والأفكار، ولم أستطع كتابة سطرين منسجمين، عند نهاية السطر الثاني كنت أعيد محو ما سبقه، حدث ذلك أكثر من مرة، الأسطر الأولى مهمة جدا، قد تكون هي الأساس الذي يوحي بما سيأتي بعده، والذي يوغل في امتناعه لأسباب أجهلها، لم يحدث معي هذا الأمر في السابق مطلقا، حينها كنت أتعجل عودتي إلى البيت لكي أكتب عددا من الأفكار تُلح علي لكي أنقلها إلى البياض، لكن هذا كان في ما مضى، أما الآن، فلا شيء إلا الخواء. يمتد الخواء، ويبقى البياض مُتسيدا الصفحة، وكأني به قد تقاسم صمت المعابد المهجورة، فهل يمكنني رد الأمر إلى إرهاص يسبق شرعة جديدة، شرعة بكر، مطيتها قصة لنبي أو حكيم، يوحي إليه، ثم يضطهد هو وقليل من الأتباع، لأنهم شاعوا في الناس رسائل سماوية تنادي بالمساواة بين الأسياد والعبيد، ثم يأتيه الخلاص من منفذ ما من السماء؟ الغريب في الأمر، هو أن من أمر بهم في يومي كلما خرجت، إنما هم عدد من الذوات الصامتة، صمتهم ذاك يوحي بألف قصة، يمرون بجنبي فألمس فيهم حاجة إلى البوح، لكنه بوح لم يحن أوانه بعد، حتى أولئك الذين يتكلمون كثيرا، هم بلا شك أكثرهم تعاسة. المجتمع العميق هو معين القصص، بؤس الناس وصراعهم من أجل العيش، يكسران إنسانية العالم الموغل في غوغائيته، ملامح الناس هناك في الخارج، تُمرّر رسائل عديدة، جميعها مُجمعة على أن الحياة وردة بيضاء لكن بأشواك تدمي الأنامل الصادقة، التي تحمل الحب والوفاء والطيبة. أنتظر مليا ولا جديد، أتنقل في أرجاء غرفتي الضيقة، أتوجه نحو النافذة، أبصر السماء هناك، بلونها الرصاصي القاتم، قالوا ستمطر قبل يومين لكن لم يحدث شيء، كل شيء ممتنع على طريقته، أفكر في فنجان قهوة علّه يرد لي توازني، ثم أتذكر أني فقدت طعمها منذ فترة، لم يعد لها ذوق عندي، لذا توقفت عن ارتشافها تلقائيا، أمس سقط هاتفي من يدي وانكسر، أما اليوم فلا رغبة عندي في الخروج والمشي كالعادة. سئمت الانتظار…





سيعود كل شيء لسابق عهده وفي الوقت المناسب ، فالكتابة محطة من محطات الحياة، نتوقف عندها أحيانا لكننا لا نكف عن العودة إليها، فهي المحطة التي تعيد لنا التوازن…
دائما متألقا شامخا أستاذنا الفاضل