المغرب: احتقان وتوتر في شتى القطاعات واحتجاج تصعيدي أمام البرلمان

يتواصل الاحتقان والتوتر في العديد من القطاعات الحيوية بالمغرب ليطفو الجدل القائم في قطاع الصحة وكذا المتعلق بضحايا زلزال الحوز إلى السطح مجددا, ومعه حمى الاحتجاجات المرتقبة في ديسمبر المقبل, تنديدا بسياسة الظلم والتهميش والمطالبة بالعدالة الاجتماعية.
وتتزايد مؤشرات الاحتقان داخل قطاع الصحة, في ظل عودة الجدل حول مستقبل مركزية الأجور, في وقت يرى فيه مهنيون مغربيون أن مسار إصلاح المنظومة يراوح مكانه.
وتسود في عدد من مواقع العمل حالة توتر مكتوم منذ عرض مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة على البرلمان, وما تضمنه من تصنيف لأجور عمال القطاع ضمن “نفقات المعدات والنفقات المختلفة”, الأمر الذي يعد “إشارة جديدة إلى احتمال المساس بوضعية الموظف العمومي داخل القطاع”, حسب المهنيين.
كما يتصاعد التذمر من أداء وكالة الأدوية وبعض الأجهزة الصحية في المغرب, إلى جانب الضغوط التي تطال الحريات النقابية في سياق تراجع الحوار الاجتماعي القطاعي وعدم تنفيذ عدد من الالتزامات السابقة.
وفي ظل المناخ المشحون والمتوتر, أعلن المكتب الجامعي للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل عن تفعيل خطوة تصعيدية جديدة بإعلان وقفة احتجاجية مركزية أمام البرلمان, في 10 ديسمبر المقبل, دفاعا عن مركزية الأجور.
ودعا المكتب مختلف مناضلات ومناضلي الجامعة في المؤسسات الصحية والإدارية والمراكز الاستشفائية والمعاهد المهنية إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد لمراحل نضالية لاحقة, في رسالة واضحة بأن ملف الأجور سيظل في صدارة المواجهة خلال الأسابيع المقبلة.
من جهة أخرى, وفي قطاع السكن, تتواصل معاناة سكان الحوز, بعد مرور أكثر من سنتين على الزلزال, حيث أعادت حادثة وفاة أحد المتضررين داخل خيمة بلاستيكية بدوار العرب بجماعة آسني, الثلاثاء الماضي, فتح الملف الذي حاولت حكومة المخزن إغلاقه بحديث متكرر عن “الوتيرة المتقدمة” و”الورشات الكبرى”, غير أن الوقائع على الأرض يرسم صورة مناقضة لتلك السردية الرسمية.
وأبرزت الحادثة التي وقعت بعد أشهر من احتراق خيمة ووفاة متضرر آخر, هشاشة الظروف التي تركت فيها آلاف الأسر داخل مخيمات بلاستيكية, تحولت من حل مؤقت إلى إقامة قسرية طويلة لا تتوفر فيها شروط العيش الآمن ولا أدنى مقومات الكرامة.
وفي هذا الصدد, أكدت تنسيقية ضحايا زلزال الحوز أن ما جرى نتيجة طبيعية لمعاناة “أغرقت الضحايا في اليأس لمدة سنتين”, مشيرة إلى أن الشكايات الموضوعة ضد بعض أعوان السلطة لم تلق أي تفاعل وأن التعامل الإداري اتسم ب “الاستهتار واللامبالاة” بدل معالجة جذور الأزمة المرتبطة بتسوية الملفات العالقة وتعميم التعويضات.
وفي السياق نفسه, انتقدت برلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي, في تدوينة نشرتها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي, ما وصفته ب”الهوة الكبيرة” بين الخطاب الرسمي حول إعادة الإعمار والواقع الميداني الذي يعيشه المتضررون من سكان الحوز, لافتة النظر إلى أن “ملف إعادة إعمار الحوز ليس مجرد إجراء تقني بل قضية كرامة وعدالة اجتماعية تستوجب معالجة جذرية وعاجلة تعيد الاعتبار للأسر المتضررة, فاستمرار اللعب بالأرقام لا يزيد المواطنين إلا فقدانا للثقة في تدبير الشأن العام”.
من جانبه, دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى “الابتعاد عن أي مزايدات سياسية في هذا الملف الذي يتطلب مقاربة مسؤولة”, مؤكدا على ضرورة العمل على طي الملف بشكل نهائي.
أما فريق التجمع الوطني المغربي للأحرار, فطالب بمضاعفة الجهود لإنهاء ما تبقى من أشغال وتسريع إعادة إيواء المتضررين وإعادة ترميم المدن العتيقة والبنيات والقصور للحفاظ على الموروث التراثي والثقافي للمنطقة.
أما الفريق الاستقلالي, فأكد بدوره أن “الموضوع لا يحتمل أي مزايدات سياسية”, لافتا النظر إلى وجود أجزاء من إقليم الصويرة تضررت بدورها من الزلزال, لم تنل حظها من إعادة الإعمار.




