الجزائر

المعركة المؤجلة: هل تتدحرج واشنطن إلى ساحة النار؟

طهران: مراسلة خاصة

 

يتداول هذه الأيام المتابعون لمشهد العدوان الإسرائيلي على إيران، سيناريو مدى احتمال تدخل أمريكي، الذي يعتبره البعض وشيكا، غير أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “المتناقضة” في بعض ملامحها، والغريبة في منطقها السياسي، أدت الى إرباك حتى تحاليل أبرع المراقبين للمشهد في ساحة المعركة ومآلاتها…  في تقدير أحد المحللين السياسيين عن أبعادَ المواجهة المحتملة بين طهران وواشنطن، يرى أن تدخلَ الولايات المتحدة لا يثير خوف طهران، التي حسمت خياراتها منذ وقت طويل، خاصة بعدما غدر بها وهي تستعد للجولة السادسة للمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، ويعتقد أن الرعب انتقل الى الطرف الأخر الذي استخف بالقدرات الإيرانية، هذا المشهد حسب مراقبين غربيين قد يمنحُ إيران “فرصةً ذهبية” لإظهار قوتها الإقليمية، ويمكن قراءة الموضوع في عدة نقاط رئيسية..

 إرادةٌ لا تعرفُ التراجع

يؤكدُ المحلل أنَّ دلائلَ العزم الإيراني واضحةٌ على المستويين السياسي والعسكري، مما يجعلُ توجيهَ ضربةٍ لأمريكا “أيسرَ بكثيرٍ” مما يراه كثيرون، في المقابل، ذلك أن المواجهةُ مع إسرائيل تتخذ تعقيدًا استثنائيًا، جرّاء حصونها الدفاعية المتعددة الطبقات.

المعادلة الصاروخية

تتسلحُ إيرانٌ بصواريخٍ باليستيةٍ بعيدةِ المدى وطائراتٍ مُسيَّرةٍ متطورة، مبشّرةً بأن “الميدان أخفُّ وطأةً” مقارنةً بأي خصم آخر، حتى لو كانت روسيا طرفًا في النزاع، يقول المحلل، لما برزت هذه الشراسةُ والأبعادُ الصعبة كما هو الحال مع إسرائيل.

 إسرائيل: القاعدة المحصنة

يرسمُ المحللُ مشهدًا دراميًا للدفاعات الإسرائيلية، التي تتلخص بستةِ حلقات رئيسية:  

1/ القبة الحديدية” لصدِّ الصواريخ القصيرة المدى.

 2/ “خن داوود” لاعتراض الصواريخ المتوسطة.

3/ “بيكان-3” وصواريخ “باتريوت” و“ثاد” 4

4/ طلعاتُ المقاتلات لاعتراضِ الكروز والطائرات المسيَّرة ولا يتوقفُ الأمر هنا، إذ تُشاركُ بعضُ العواصم العربية والمنظوماتُ الأمريكية والبحريةُ الأوروبية في تكاملٍ دفاعيٍّ افتراضي.

اختراقٌ من القلب

رغم هذا الجدار، تنجح إيران في توجيه صواريخها وطائراتها المسيَّرة إلى أهدافٍ دقيقةٍ بشكل فريد، دون اللجوء إلى منصاتٍ سرية، بحسب المحللين، ويعلق قادة في الحرس الثوري أن “أقوى ترسانتنا لم تُسخَّر بعد”، وأنَّ الأداء الحقيقيّ في ساحة المعركة لم يُكشف عن وجهه الكامل.

 عيونٌ على المصالح الأمريكية

يرصدُ المحللون من جهة أخرى، يقول محللنا، ضعفَ دفاعاته لحمايةِ حقولِ النفط وشبكاتِ النقل البحري الأمريكي، مما يجعلُ هذه الأهداف “مفتوحةً لإعادة الحسابات”. وعند الحديث عن قاعدة عين الأسد، يلفتُ إلى أنَّ الصواريخَ الإيرانية أصابت أهدافها “بسهولةٍ مدهشة”، رغم الجدل حول الإجراءات الوقائية.

 تهديدٌ وفرصةٌ في آن

يخلصُ المحلل حسب قراءته، في حال دخولَ أمريكا على خطِّ الحرب، رغم خطورة هذه الفرضية انعكاسات هذا السيناريو على المنطقة ككل، قد يمثل “فرصةً لإيران لضرب المزيد من الأهداف الحيوية بشكلٍ أكثر وضوحًا”. فالتهديدُ بحد ذاته يولدُ مناخًا يسمحُ بردِّ الفعل المباشر، الذي يُعدُّه محللنا “نقطةَ قوةٍ لا تُقدّر بثمن”.

 سلمُ المشاركة القتالية

وفي ختامِ تحليله، يحدّدُ أربعةَ مستوياتٍ للتورط العسكري: المعلوماتي، المعدّاتي، العملياتي الدفاعي، والعملياتي الهجومي، ويشيرُ إلى أنَّ واشنطن منخرطةٌ فعليًا في الثلاثةِ الأولى، ما يعني أن معركةَ النفوذ مستمرةٌ دونما مواجهةٍ ساحقة حتى اللحظة – واللهُ أعلم بما تخبّئه الساعاتُ القادمة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى