العالم
المرشد الإيراني في ذكرى عيد الثورة الإسلامية: وحدة الشعب طريق لإيصال العدو إلى اليأس

طهران، الجزائر: مراسلة خاصة
أكد السيد علي الخامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية، أن “إيصال العدو إلى مرحلة اليأس” يمثل أولوية، مشدداً على أن “يأس العدو رهن بوحدة الشعب الإيراني وقوة إرادته وصموده”. وأوضح أن الاقتدار الوطني لا يرتبط أساساً بالصواريخ والطائرات بقدر ما يرتبط بإرادة الأمم وقدرتها على الثبات في مواجهة التحديات، مضيفاً أن يوم 11 فبراير يعدّ “يوماً لإظهار قوة وكرامة الشعب الإيراني”.
وقال إن المشاركة الشعبية الواسعة في المسيرات وإعلان الولاء للجمهورية الإسلامية “يجبران العدو على التراجع عن أطماعه تجاه إيران ومصالحها الوطنية”، معتبراً أن هذه الحشود السنوية التي تشهدها مختلف المدن الإيرانية تجسّد مقاومة الأمة الإيرانية وتمسكها باستقلالها.
وأضاف أن الشعب الإيراني تمكّن عام 1979 من “إنقاذ نفسه وبلاده من التدخل الأجنبي”، مشيراً إلى أن بعض الأطراف سعت طوال السنوات الماضية إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة، غير أن “الأمة الإيرانية ما تزال صامدة”، وخاطب المشاركين في الاحتفالات قائلاً إن الوحدة وقوة الفكر والإرادة والصمود أمام ما وصفه بـ”وساوس العدو” تمثل مقومات الاقتدار الوطني.
وفي الجزائر، نظمت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية حفلاً بمناسبة ذكرى الثورة، بحضور ممثلي رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ومعالي السيد نورالدين واضح وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة ممثلا عن الحكومة الجزائرية، وممثلا عن المحكمة الدستورية ومسؤولين عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والسلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر ورؤساء الأحزاب السياسية ورؤساء المجالس والجمعيات والمنظمات. وفي كلمته بالمناسبة، أكد السفير الإيراني محمد رضا بابائي أن الثورة الإسلامية عام 1979 كانت تجسيداً لإرادة شعب اختار الاستقلال على “ديكتاتورية تابعة” تقدّم مصالح الأجانب على إرادة المواطنين، معتبراً أن الثورة لم تكن مجرد انتقال للسلطة، بل نقطة انطلاق لترسيخ السيادة الوطنية واستعادة كرامة الشعب الإيراني.
وأشار السفير إلى أن الجمهورية الإسلامية رسمت منذ بدايتها مساراً قائماً على الاستقلال والحرية والعدالة ورفض الهيمنة، مؤكداً أن هذا النهج استمر رغم الضغوط والتحديات الإقليمية والدولية. واستعرض جملة من الإنجازات التي حققتها بلاده خلال العقود الخمسة الماضية، لاسيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا، موضحاً أن إيران حققت تقدماً في إنتاج العلوم وتطوير الشركات الناشئة، وأنها باتت من الدول الرائدة في مجالات تكنولوجيا النانو، والخلايا الجذعية، وعلاج السرطان، وعلوم الفضاء، إلى جانب الاستخدام السلمي للطاقة النووية. كما أشار إلى تطورات في المجالين الاقتصادي والإنتاجي، تحققت بالاعتماد على القدرات الوطنية والتماسك الاجتماعي والموارد البشرية.
وفي سياق الأوضاع الإقليمية والتهديدات الأمريكية بشن حرب ضد إيران، أكد السفير أن بلاده تفضل “استخدام الدبلوماسية لضمان مصالح الشعب الإيراني وحماية السلام والأمن الإقليمي”، مشدداً على أن احترام السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة يشكلان أساس العمل الدبلوماسي، وأضاف أن إيران لم تسعَ إلى إثارة الحرب، لكنها “ستقف بثبات في وجه أي اعتداء، وسترد بقوة على أي تهديد”، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد بلاده لكل الخيارات.
واختتم السفير كلمته بتوجيه الشكر للجزائر على مواقفها “المبدئية والثابتة”، خاصة دعمها للقضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، ولا سيما في مجلس الأمن.




