الغيرة.. قاتل صامت يجتاح المجتمع

تُعدّ الغيرة واحدة من أكثر المشاعر حضورًا في العلاقات الإنسانية، غير أنّ تحولها من شعور طبيعي إلى حالة مَرَضية بات يثير قلقَ أخصائيين وخبراء أسريين، الذين حذّروا من تصاعد ما يسمّى بـ “الغيرة القاتلة” داخل بعض العلاقات الزوجية والعائلية.
ظاهرة تتوسع بصمت
خلال السنوات الأخيرة، سجّلت مراكز الإرشاد الأسري تزايدًا ملحوظًا في عدد الحالات المتعلقة بنزاعات سببها الغيرة المفرطة بين الأزواج. ويرى خبراء علم النفس أنّ هذه الظاهرة لا ترتبط بسن أو طبقة اجتماعية معينة، بل هي “سلوك يتغذى على الخوف، وانعدام الثقة، والصور النمطية التي تُشحن بها العلاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.
من شعور طبيعي إلى سلوك خطير
يُجمع المختصون على أنّ الغيرة في بدايتها لا تشكّل مشكلة، بل تُعدّ مؤشّرًا على التعلّق والاهتمام. غير أنّ خطورتها تبدأ حين تتحول إلى شكّ دائم، ومراقبة، واتهامات متكررة، وهي سلوكيات تُحوّل العلاقة من مساحة أمان إلى دائرة مغلقة من الضغط النفسي.
تقول ليلى.م، وهي متزوجة منذ خمس سنوات، إن غيرة زوجها بدأت بـ “أسئلة عادية”، ثم تطورت إلى تفتيش هاتفها وتقييد حركتها:
“كنت أظنها غيرة لطيفة… لكنها صارت حصارًا يوميًا.”
الخبراء يحذرون
يُؤكد أخصائيون أنّ الغيرة المفرطة قد تقود، في بعض الحالات، إلى عنف لفظي وجسدي، أو إلى انهيار كامل للثقة بين الطرفين. ويشيرون إلى أنّ وسائل التواصل الاجتماعي زادت الطين بلّة، حيث باتت “الإشارة” أو “الإعجاب” سببًا لخلافات حادة.
ويرى عالم النفس الاجتماعي، د. كمال ع.، أنّ الجذور الحقيقية للغيرة المَرَضية تعود غالبًا إلى تجارب خيانة سابقة، ضعف احترام الذات، أو رغبة في السيطرة. ويضيف:
“الغيرة ليست دليل حب، بل دليل خوف… وحين يقود الخوف العلاقة، تنهار الثقة.”
انعكاسات على الأسرة والمجتمع
لا تتوقف آثار الغيرة القاتلة عند حدود الزوجين، بل تمتدّ إلى الأبناء الذين يعايشون الصراعات اليومية، الأمر الذي ينعكس على استقرارهم العاطفي وسلوكهم المدرسي. وفي الكثير من الحالات، تُسجَّل حالات انفصال كان يمكن تجنبها لو تم التعامل مع الغيرة في مراحلها المبكرة.




