سياسة
العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.. عشرة أيام هزّت موازين القوة في المنطقة

طهران: مراسلة خاصة
في الحروب الحديثة لم يعد السلاح وحده هو من يحدد المنتصر، بل أصبحت الرواية الإعلامية والسيطرة على السردية أحد أهم عناصر الصراع، فمنذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدا واضحاً أن المعركة تدور على جبهتين متوازيتين: جبهة عسكرية على الأرض، وجبهة إعلامية في الفضاء العام العالمي. ويعيد هذا الواقع إلى الأذهان دروساً تاريخية عديدة، حيث لعبت الرواية دوراً حاسماً في تشكيل الوعي العام خلال الحروب، سواء في النزاعات الكبرى في القرن العشرين أو في الحروب الإقليمية المعاصرة.
عشرة أيام من المواجهة المكثفة تشير المعطيات الواردة من الساحة الإيرانية إلى أن الأيام العشرة الأولى من المواجهة تحولت إلى ما يشبه ملحمة سياسية وعسكرية واجتماعية، حيث شهدت المدن الإيرانية تعبئة واسعة، وتحولت الساحات والشوارع – وفق الرواية الإيرانية – إلى فضاءات للصمود الشعبي في مواجهة الضربات العسكرية.
وفي ظل ظروف توصف بأنها سياسياً معقدة وعسكرياً شديدة الخطورة، تم اختيار قائد جديد الثورة، واظهرت القيادة الإيرانية قدرتها لإدارة الأزمة على مستويين متوازيين: -قيادة عسكرية تدير العمليات الدفاعية والهجومية. -دبلوماسية نشطة تسعى إلى تحريك الاتصالات الدولية بالتوازي مع التطورات الميدانية. كما ظهرت، بحسب المصادر الإيرانية، منظومات الخدمات والإغاثة في مختلف القطاعات، في محاولة للحفاظ على التماسك الاجتماعي خلال أيام العدوان. تطورات ميدانية متسارعة على المستوى العسكري، تقول طهران إن قواتها تمكنت من إلحاق أضرار بالغة بأنظمة الرصد والرادارات المتطورة للخصوم، ما أدى إلى إضعاف قدرتهم على المتابعة الميدانية.
كما تشير البيانات إلى أن الدفاعات الإيرانية تمكنت من إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة المعادية، قُدّر عددها بنحو تسعين طائرة من طرازات متطورة ومتنوعة، إضافة إلى إسقاط طائرات أخرى خلال المواجهات الجوية.
وموازاة لذلك، أفادت تقارير إعلامية محلية، بأن القوات الإيرانية، نجحت في تفكيك شبكات تسلل مسلحة حاولت العبور من الحدود الغربية والشمالية الغربية، بينما فشلت محاولات جماعات مسلحة في الجبهة الشرقية للبلاد.
أما في البحر، فتحدثت المصادر نفسها عن تضرر فعالية الأسطول البحري المعادي في المنطقة، مع تسجيل خسائر في بعض القطع العسكرية. خسائر بشرية وتصعيد إقليمي وتقول التقديرات الإيرانية إن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تكبدت خسائر بشرية كبيرة بعد استهداف عدد من القواعد العسكرية، مشيرة إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز ألف عنصر، رغم غياب أرقام رسمية دقيقة.
كما تحدثت تقارير عن خسائر في صفوف القوات العسكرية والدعم الفني والسيبراني الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة، إضافة إلى إصابة أو مقتل عدد من القيادات العسكرية والسياسية. وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن البنية التحتية العسكرية في بعض المواقع الإسرائيلية تعرضت لأضرار كبيرة خلال فترة أيام المواجهات العشر.
تداعيات اقتصادية عالمية أحد أخطر التطورات تمثل في تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ما أثار مخاوف من تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط. كما تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة – التي تعود بعض منشآتها إلى أكثر من نصف قرن – إلى ضربات أدت إلى تضرر أجزاء منها، وفق الرواية الإيرانية.
حرب التكنولوجيا والقدرات العسكرية
تؤكد طهران أن المواجهة أظهرت تطور القدرات العسكرية والتكنولوجية الإيرانية، في مواجهة جيوش توصف بأنها من بين الأكثر تقدماً في العالم. كما برزت، بحسب المسؤولين الإيرانيين، تصاميم عسكرية وهندسية محلية في ميادين الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع. معركة الرأي العام إلى جانب المعركة العسكرية، تدور مواجهة أخرى على مستوى الرأي العام الدولي، حيث تحاول كل جهة تقديم روايتها الخاصة لما يجري.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الاحتجاجات والمظاهرات في بعض دول العالم أظهرت تعاطفاً مع الشعب الإيراني، في حين تسعى الدبلوماسية الإيرانية إلى استثمار هذه اللحظة لتعزيز حضورها في الساحة الدولية. مستقبل المواجهة ومع استمرار التوترات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح: هل ستبقى المعركة في حدود المواجهة العسكرية المباشرة، أم أنها ستتوسع لتتحول إلى صراع استراتيجي طويل بين محورين متنافسين على النفوذ في الشرق الأوسط؟
ما يبدو مؤكداً حتى الآن هو أن معركة الرواية ستبقى مرافقة لمعركة السلاح، وأن كسب الرأي العام العالمي سيظل أحد أهم عناصر الصراع في هذه الحرب.




