ملف الساعة

الشرق الأوسط على وقع مواجهة مفتوحة.. طهران تتحدث عن فشل السيناريو الأول للعدوان

طهران: مراسلة خاصة

دخل العدو العدوان العسكري الأمريكي-الإسرائيلي، بحسابات كبيرة، لكن واقع إيران قلب معادلاتهم واحدة تلو الأخرى، ظنوا بداية أنهم باستهداف قائد الثورة سيسقط عمود خيمة البلاد، لكنهم رأوا أمة صامدة وهيكلاً راسخاً لا يسمح بالانهيار، معتقدين أنهم باغتيال القادة سيمهد الطريق أمام زعزعة أركان الدفاع في البلاد، وستشتعل الشوارع، لكن القيادة تعافت بسرعة أكبر من توقعاتهم، والتف حولها الشعب، وتوالت الردود بأقسى مما كانوا يتصورون، بل وانتقلت الحرب الى حرب إقليمية لم يتوقعها العدو.

ويتواصل العدوان في اسبوعه الثاني، في وقت تشير فيه قراءات صادرة عن دوائر إعلامية واستراتيجية في طهران، إلى أن السيناريو الأول الذي راهن عليه خصوم إيران، لم يحقق أهدافه حتى الآن، رغم الضربات العسكرية المتفرقة بين اهداف عسكرية ومدنية وبنى تحتية، سقط على اثرها مئات المدنيين العزل.

وفي هذا السياق، شهدت الساعات الأخيرة سلسلة هجمات استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة داخل إيران، وأفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا خلال ليلة أمس عدة مستودعات للنفط في مناطق شهران ومدينة ري وسوهانك، إضافة إلى منشأة نفطية في محافظة البرز، الأمر الذي دفع إيران إلى الرد سريعاً عبر استهداف المصفاة حيفا في الأراضي المحتلة.

ويرى محللون إيرانيون أن استهداف مستودعات النفط يختلف من الناحية العسكرية والاستراتيجية عن ضرب المصافي، وهو ما تعتبره طهران مؤشراً على طبيعة الرسائل المتبادلة في هذه المرحلة من المواجهة.

وتراقب إيران سلوك العدو بدقة. من الناحية الاستراتيجية، تذكرنا هذه العملية من قبل العدو باستراتيجية نتنياهو في إشعال الألعاب النارية لخلق انتصارات وهمية في ذهن ترامب، وهي الاستراتيجية التي استُخدمت في حرب الأيام الـ12.

وبحسب تقييمات استراتيجية متداولة في طهران، فإن هذه العمليات قد تندرج ضمن ما يوصف بمحاولة خلق “انتصارات إعلامية” أو رمزية، ويستحضر بعض المحللين ما نُقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وثائقي بثته القناة 12 الإسرائيلية حول حرب الأيام الاثني عشر، حيث أشار إلى أن استهداف مستودعات نفط في شهران كان يهدف إلى إحداث مشاهد انفجارات كبيرة لإظهار صورة انتصار ميداني وإقناع الإدارة الأمريكية بتوسيع نطاق الحرب.

والآن، من المحتمل أن السيناريو نفسه يتكرر، حيث راهن الكيان مجددًا على “غباء” ترامب وسهولة خداعه. بالإضافة إلى ذلك، بعد تهديد ترامب باستهداف المناطق المدنية، وضع الكيان الهجمات الاستعراضية على جدول أعماله بهدف بث الخوف بين المدنيين العاديين: “هجمات تُحدث ضوءًا وصوتًا ولكنها في الواقع لا قيمة لها”، لقد أبلغت إيران في حرب الأيام الـ12 جميع الأطراف بوضوح أن استهداف بنيتها التحتية سيقابله استهداف للبنية التحتية في المنطقة بأكملها، وأن إيران لن تكتفي باستهداف بنية الكيان التحتية، وهذه المعادلة أصبحت الآن قيد التنفيذ بالكامل، وإيران على بعد خطوات قليلة جدًا من تفعيلها…

في المقابل، تؤكد دوائر إعلامية إيرانية أن مجريات المعركة حتى الآن لا تتطابق مع السيناريو الذي راهن عليه خصوم طهران في بداية التصعيد، وتشير هذه القراءات إلى أن الرهان على إحداث صدمة داخلية عبر استهداف القيادة أو اغتيال شخصيات عسكرية لم يؤدِّ إلى انهيار بنية القرار أو تعطيل منظومة الدفاع.

كما أن التقديرات التي تحدثت عن حرب قصيرة الأمد لم تتحقق، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار المواجهة وتبادل الضربات، في وقت تؤكد فيه طهران أنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية وعسكرية تسمح لها بمواصلة الرد.

وتضيف هذه التقييمات أن رهانات أخرى، مثل اندلاع اضطرابات داخلية أو اتساع الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إيران، لم تتحقق أيضاً، حيث أظهرت ردود الفعل الداخلية درجة من التماسك في مواجهة الهجمات الخارجية.

وعلى الصعيد الإقليمي، تشير طهران إلى أن مشاركة أطراف من محور المقاومة في الردود الميدانية، سواء من العراق أو لبنان أو اليمن، فاجأت المخططين للحرب الذين كانوا يعتقدون أن هذه الجبهات لن تنخرط بشكل مباشر في المواجهة.

وفي السياق نفسه، تؤكد القراءات الإيرانية أن محاولات تقديم صورة نصر سريع عبر الحرب الإعلامية لم تنجح بالكامل، في ظل استمرار الضربات المتبادلة واتساع تداعيات الأزمة على المستوى الإقليمي والدولي، بما في ذلك انعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وتخلص هذه التقييمات إلى أن المرحلة الحالية من الصراع ما تزال مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي، وغياب مؤشرات واضحة على قرب احتواء التصعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى