السياسة الخارجية الجزائرية.. دائما في خدمة القضايا العادلة
صدر عن دار إيلياء للنشر والتوزيع بالجزائر، كتابٌ بعنوان “تطوُّر السياسة الخارجية الجزائرية”، بقلم د. فؤاد جدو، وهو إصدار يستعرض الكثير من الجوانب التاريخيّة المضيئة في السياسة الخارجية الجزائرية، بداية من النضال التحرُّري الذي خاضته الجزائر، على مدى أكثر من قرن، وانتهاء بالتحوُّلات الإقليميّة والدولية التي شهدها العالم.
ويؤكّد مؤلف الكتاب، في تقديم هذا البحث التاريخي، بأنّ هذا الإصدار يتناول تطوُّر السياسة الخارجية الجزائرية، عبر سياقيها التاريخي والسياسي، منذ بداية الاحتلال الفرنسي 1830م إلى غاية 2024، ومحاولة الدبلوماسية الجزائرية إيجاد حلول للوضع الذي آلت اليه الجزائر، خاصّة مع حكم الأمير عبد القادر الجزائري (1832/1847)، كما تمّ التركيز على النشاط الدبلوماسي خلال الثورة التحريرية (1954/1962)، والدور الذي لعبته الدبلوماسية في تحقيق الاستقلال الى جانب الكفاح المسلح، وذلك بالاستشهاد بمذكرات، وآراء من صنعوا الحدث في تلك الحقبة.

وتمّ التركيز، بين طيّات هذا الكتاب، على الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدبلوماسية الجزائرية أثناء الثورة التحريريّة، كالإعلام من خلال الاستثمار في الترويج للثورة، وتبنّي خيار المفاوضات من خلال مسار مفاوضات ايفيان، والمؤتمرات التي بدأت مع باندونغ وآكرا، وغيرها، إلى جانب دور الحكومة المؤقتة الجزائرية، والمتمثلة في وزارة الخارجية التي أنشأت مكاتب لها في العديد من العواصم الدولية، والتي أسهمت في التعريف بالقضية الوطنية، قبل أن يتناول المؤلّف في فصل آخر مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية، وفق الدساتير التي عرفتها الجزائر، وذلك لفهم المبادئ التي تقوم عليها، وهو ما يساعد الباحثين على تحليل الأدوار التي لعبتها الجزائر ضمن الثابت والمتغيّر، أي منذ دستور الاستقلال عام 1962 إلى غاية دستور 2020، إذ عرض المؤلّف أهمّ المواد المنظمة والمحدّدة للسياسة الخارجية الجزائرية، والتي تميّزت بالثبات في مبادئها، خاصّة ما تطابق مع مبادئ الأمم المتحدة، والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي.
وفي فصل آخر، تطرّق مؤلّف الكتاب إلى مبادئ، وكيفية صنع السياسة الخارجية الجزائرية، ومحدّداتها، إذ يؤكّد أنّ عملية صنع السياسة الخارجية الجزائرية ترتكز أساسا في السلطة التنفيذية، أي بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، إلى جانب أجهزة أخرى تسهم في صنع هذه السياسة، مثل المؤسسة الأمنية، والبرلمان، والإعلام، مشيرا إلى أنّ الدور الأخير في رسم معالم السياسة الخارجية الجزائرية يبقى للسلطة التنفيذية بحكم طبيعة النظام السياسي الجزائري الذي يقوم على النظام الرئاسي.
وفي فصل تحليلي آخر، تطرّق المؤلف إلى السياسة الخارجية الجزائرية من خلال تحليل أدوارها، ابتداء من الرئيس أحمد بن بلة إلى هواري بومدين، مرورا بالدبلوماسية في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، ثمّ خلال الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر، سنوات التسعينات، وما تخلّلها من ضغوطات دولية، قبل أن يتناول مسار الدبلوماسية الجزائرية عبر تقديم قراءة، بحسب مميّزات كلّ مرحلة، إذ قسّمها حسب الفعالية اتجاه الأزمات الإقليمية والدولية والمصالح الوطنية ووضع المؤلّف جدولا يوضّح خصائص وفعالية كلّ سياسة خارجية خلال الفترات المختلفة، قبل أن يختم بفصل آخر تناول فيه بعض القضايا الإقليمية، مثل الأزمة في ليبيا، والأزمة في الساحل الأفريقي، خاصّة في مالي، ومسارات النشاط الدبلوماسي الجزائري اتجاه هذه الأزمات المركّبة.
يُشار إلى أنّ، د. فؤاد جدو، مؤلّف هذا الكتاب، حاصلٌ على شهادة دكتوراه في العلوم السياسية، وهو متخصّصٌ في السياسة الخارجية والدراسات الأمنية، ويشتغل حاليًّا أستاذا بجامعة محمد خيضر بولاية بسكرة (جنوب الجزائر).




