سياسة

السعودية تطرح فكرة ميثاق عدم اعتداء في الشرق الأوسط مع إيران

أندرو إنجلاند (لندن)

هنري فوي (بروكسل)

Financial Times

قال دبلوماسيون إن المملكة العربية السعودية، ناقشت فكرة ميثاق عدم اعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران، كجزء من محادثات مع الحلفاء حول كيفية إدارة التوترات الإقليمية بمجرد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية.

وذكر دبلوماسيان غربيان أن الرياض تنظر إلى “عملية هلسنكي” التي جرت في السبعينيات -والتي خففت التوترات في أوروبا خلال الحرب الباردة- كنموذج محتمل، حيث تتوقع المنطقة إيران ما بعد الحرب التي ستكون ضعيفة ولكنها لا تزال تشكل تهديداً لجيرانها. وأضافوا أن ميثاق عدم الاعتداء كان من بين أفكار متنوعة يجري النظر فيها.

وتشعر دول الخليج على وجه الخصوص بالقلق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران، من أنها ستُترك مع نظام إسلامي جريح، وأكثر صرامة على أعتابها بمجرد انتهاء الصراع وتقليص الوجود العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة.

وسعت اتفاقيات هلسنكي، التي وقعتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية والاتحاد السوفيتي وحلفاؤه في عام 1975، إلى معالجة القضايا الأمنية وتعزيز تعاون اقتصادي أكبر بين القوى المتنافسة.

وقد طُرحت هذه الاتفاقيات سابقاً كنموذج محتمل للشرق الأوسط، حيث يرى جيران إيران أن البلاد قوة لزعزعة الاستقرار وتهديد محتمل منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

لكن شهور الحرب خلقت شعوراً جديداً بالإلحاح بين الدول العربية والإسلامية لإعادة التفكير في تحالفاتها والمنظومة الأمنية للمنطقة.

وقال الدبلوماسيون إن العديد من العواصم الأوروبية، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، قد اصطفت خلف الفكرة السعودية وحثت دول الخليج الأخرى على دعمها. وهم يرون أنها أفضل وسيلة لتجنب صراع مستقبلي، وتزويد طهران بضمانات بأنها لن تتعرض للهجوم هي الأخرى.

وتجري الولايات المتحدة وإيران محادثات عبر قنوات خلفية حول اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن المفاوضات ركزت على البرنامج النووي للجمهورية، وليس على ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة أو دعمها للوكلاء الإقليميين، وهي مخاوف رئيسية للدول العربية.

وقال دبلوماسي عربي، إن ميثاق عدم اعتداء مصمم على غرار “عملية هلسنكي” سيكون موضع ترحيب من قبل معظم الدول العربية والإسلامية، وكذلك من قبل إيران، التي سعت منذ فترة طويلة لإيصال رسالة إلى الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى مفادها أنه يجب ترك المنطقة لإدارة شؤونها الخاصة.

وقال الدبلوماسي: “الأمر كله يعتمد على من سيشارك فيه؛ في المناخ الحالي لن تتمكن من جمع إيران وإسرائيل معاً… بدون إسرائيل قد يكون الأمر بنتائج عكسية، لأنه بعد إيران، يُنظر إليهم (الإسرائيليين) على أنهم أكبر مصدر للصراع. لكن إيران لن تذهب إلى أي مكان، وهذا هو السبب في أن السعوديين يدفعون بهذا الاتجاه”.

وقد ردت إيران على الحرب الأمريكية الإسرائيلية بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج -مستهدفة منشآت طاقة وبنية تحتية مدنية أخرى- وأغلقت فعلياً مضيق هرمز. وقد أكد ذلك تهديدها المحتمل لجيرانها الأصغر مساحة.

كما أصبحت بعض الدول العربية والإسلامية قلقة بشكل متزايد بشأن السلوك العسكري الإسرائيلي في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. والعديد منها ليس لديه علاقات رسمية مع إسرائيل.

وهم يلومون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حرب ضغطوا ضدها. ويُنظر إلى إسرائيل بشكل متزايد من قبل العديد من الدول العربية والإسلامية كقوة محاربة ومزعزعة للاستقرار مع استمرارها في شن هجمات ضد حزب الله في لبنان وحماس في غزة، بينما تحتل أيضاً أجزاء من جنوب سوريا.

وهناك أيضاً انقسامات بين الدول العربية والإسلامية -خاصة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الدولتين الأكثر نفوذاً في الخليج- حول رؤى متضاربة للمنطقة وتنافس اقتصادي.

وكانت الإمارات الدولة الخليجية الأكثر تشدداً تجاه إيران خلال الحرب، وانتقدت المؤسسات العربية لعدم كونها أكثر حزماً في ردها على العدوان الإيراني. وقد أوضحت أنها تنوي، في أعقاب الحرب، مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل.

وتساءل اثنان من الدبلوماسيين، عما إذا كانت الإمارات ستكون مستعدة للانضمام إلى أي ترتيب.

في غضون ذلك، كانت السعودية ودول خليجية أخرى أكثر دعماً لجهود الوساطة التي تقودها باكستان للتوسط في اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب. والمملكة جزء من تحالف متنامٍ مع باكستان -التي وقعت معها ميثاق دفاع مشترك في سبتمبر- وتركيا ومصر.

ويقول دبلوماسيون إنه على الرغم من عدم وجود تحالف رسمي، فمن المرجح أن تعمق هذه الدول التعاون الدفاعي والسياسة الخارجية والتعاون الاقتصادي في أعقاب الحرب.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف يوم الاثنين إن إسلام آباد أعدت اقتراحاً لانضمام قطر وتركيا إلى الميثاق الدفاعي السعودي الباكستاني لبناء “تحالف اقتصادي ودفاعي… يقلل من الاعتماد على خارج المنطقة”.

وقال مسؤول باكستاني إن فكرة توسيع الميثاق الدفاعي طُرحت لأول مرة قبل الحرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى