الزيواني يعود إلى جمهوره برواية “الطانفا”

صدر عن “منشورات دواية” للروائي الجزائري، الصديق حاج أحمد الزيواني، رواية بعنوان “الطانفا.. أسطورة الواكس الأفريقي”، تتناول ثيمة الهويات الإفريقية، ومن بينها هوية لباس الشمع الإفريقي، المعروف شعبيا بـ “الطانفا”، أو ما بات يُعرف ثقافيًّا، بـ “الواكس الأفريقي”.
ويُشير صاحبُ هذا العمل السّردي، في تقديم الرواية، بالقول “صحيحٌ أنّي رأيتُ منذ الطفولة، غزو هذا القماش من جهة أفريقيا الجنوب، مع تجّار تمور قصرنا لبلاد السودان، وتكرّس هذا الاعتقاد وفاض، خلال رحلاتي المتكرّرة لتلك البلدان، جنوب الصحراء الكبرى؛ غير أنّ الذي جعل وعيي الكتابي، يتحرّك ويستفزّني حقا، للكتابة عن هذه الهوية، هو رؤيتي لبعض الأفارقة بموسم حج 2023، وهم يدخلون المشاعر المقدّسة، برداءات جماعية من ذلك اللّباس الملوّن الصارخ في لونه وتشكّلاته، حتى بات هوية، ليس للأفارقة بأوطانهم؛ إنما بالشتات الأفريقي، كالكاريبي، وغيره من أماكن العالم، والتي هي في الحقيقة، صناعة استعمارية، تفطّن لها الاستعمار الهولندي، خلال استقطاب بعض الأفارقة للعمل، بمستعمرة إندونيسيا، وعند نهاية فترة عملهم هناك، نظر بعضهم لشراء بعض الأفراح لعوائلهم، التي غابوا عنها سنوات، فوجدوا الباتيك الإندونيسي المزخرف، أحسن هدية لذويهم، ممّا لفتَ الهولاند، ذلك السرور الفيّاض، الذي استُقبلت به تلك الهدايا القماشية، فحملهم الاستغلال التجاري والثقافي، للاستثمار في صناعة هذا اللّباس”.

أمّا بشأن مضمون هذه الرواية، يضيف الزيواني، بالقول “يقوم تاجر تمور تواتي من صحراء الجزائر، يُدعى (بوشكارة)، أطلق عليه هذا الاسم، لكثرة غرامه بأكياس تمور الحلفاء، وروائحها الملازمة له، خلال نهاية الخمسينيات، يغامر في رحلة تجارية استكشافية، عبر شاحنة مُكتراة أوّلا، فيجد بسوق (غاوْ)، صدق المثل الشعبي (دوا الجرب القطرانْ، ودوا الزّلط السودانْ)، حتى أصبح له تسبيح من شاحنات هذا المسلك، يُكلّف بعد استقلال مالي سنة 1960، من طرف قاعدة الجبهة الجنوبية بغاوْ، بوصل بريدها، وضخّ السلاح منها في براميل المازوت، لنقطتها بأدرار جنوب الجزائر، يسير الحال به، لأن يصبح من عليّة القوم هناك، فيفتح مغازات بيع التمور بالجملة بأسواق مدينة (مَرادي) جنوب النيجر، المتاخمة لحدود نيجيريا، وأخيرا يفز بعقد حصري مع شركة (vlisco) الهولندية، الماركة العالمية، لإنتاج الواكس الإفريقي، المنسوخ من الباتيك الإندونيسي.
وفي غمرة هذه الأحداث، ينسى صاحبنا أهله وأولاده بتوات، ويتزوّج موريتانية باهرة الجمال، مزواجة، اشتُهرت بصيد التجّار وأرباب الأموال بتلك الديار، لا تطهي، ولا تغسل، جلوسها أكثر من سيرها ووقوفها، العمل الوحيد الذي تحبّه، وتتفنّن فيه؛ إقامة طقوس الشاي، وقد تنازعت مع نفسها مرارا، للتنازل عن طقسها عزّة وتكبّرا، ولم تجد فكاكا، لكونها تراه مشهدا، من مشاهد زينتها وسلطتها، يصير بعدها تاجرنا، عودا في كلّ شيء، معدما حتى في قوت يومه، ليجرّ خلفه أذيال الخيبة، ويعود لأهله بتوات، من فضلة أحد المحسنين، رقّ لحاله، فصرف له ثمن رحلته وعولتها لتوات، وثمّة تبدأ الحكاية”.
يُشار إلى أنّ الروائي، الصديق حاج أحمد الزيواني، نشأ بالوسط القصوري الطيني الواحاتي بالصحراء الجزائرية، بمسقط رأسه زاوية الشيخ المغيلي بولاية أدرار (جنوب الجزائر). وتلقّى تعليمه القرآني بداية بكتّاب القصر على يد شيخه الحاج أحمد لحسيّن الدمراوي، وتدرّج في التعليم النظامي، حيث تحصّل على الباكالوريا، والليسانس، والماجستير، والدكتوراه. يشتغل كأستاذ محاضر لمقياسي اللسانيات وفقه اللُّغة بجامعة أدرار. وقد أصدر أول رواية له بعنوان “مملكة الزيوان” (2013)، كما أصدر بعد ذلك رواية ” كامارادْ – رفيق الحيف والضياع” (2015، وسبق له أن أصدر أيضا مجموعة من الدراسات العلميّة حول منطقة أدرار.




