حوارات

الروائية التونسية أميرة غنيم لـ “24 ساعة”: كاتب ياسين عاش حزينا لأنّه لم يكتب “نجمة” بالعربيّة

 

حوار/ ميلود بن عمار

تعدُّ الروائيّة التونسية أميرة غنيم (1978)، وهي حاصلةٌ على التبريز في اللُّغة والأدب العربي، وشهادة دكتوراه في اختصاص اللّسانيات والترجمة من الجامعة التونسيّة، من أهمّ الأسماء الروائيّة في تونس الخضراء، خاصّة بعد تتويجها، عام 2024، بجائزة الأدب العربي التي تمنحها مؤسسة جان لوك لاغارديرJean Luc Lagardère  ومعهد العالم العربي، عن روايتها “نازلة دار الأكابر”، ووصولها إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2021.

في هذا الحوار الذي خصّت به الروائيّة أميرة غنيم موقع “24 ساعة” حديث عن “نازلة دار الأكابر”، وواقع الرواية العربية والجزائرية، على وجه الخصوص، ومسائل أخرى.

في البداية أكدت غنيم أنّها استقبلت خبر فوزها بالجائزة بسعادة وفخر، خاصّة وأنّه تزامن مع الوصول إلى القائمة القصيرة لواحدة من أهمّ الجوائز الأدبيّة في فرنسا وهي جائزة الميديسيس الأجنبيّ، خاصّة وأنّ “هذه الجوائز، مع ما يرافقها من تغطية إعلاميّة، تمنح النصّ شهرة توسّع من جمهور قرّائه، وتوفّر للثقافة التي ينتمي إليها فرصة أن تكون جزءا من النقاش الأدبيّ، ولهذا السبب لا تكون هذه الجوائز وأمثالها تتويجا للكاتب في شخصه بل تتويجًا للأدب الذي ينتمي إليه وللقيم التي يحملها نصُّه، وفي حالتي شعُرت أنّ اعترافًا أدبيّا مرموقًا مُنح للأدب التونسيّ وفتح الباب لمقروئيّة أكبر لنصوص هذا الأدب”.

وأضافت الروائيّة أنّ “نازلة دار الأكابر”، تعلّقت بحوالي قرنٍ كامل من الزمان، منذ بدايات القرن العشرين إلى زمان ما بعد الثورة التونسيّة. صحيح أنّ الحادثة الرئيسيّة في الرواية (النازلة) وقعت في فترة الثلاثينات لكنّ الرواة الذين تناوبوا على فصول الرواية سردوا الواقعة في أزمنة مختلفة. الأكيد أنّ هذه الأزمنة لم يقع انتخابها بصفة اعتباطيّة، فأغلبها توافق تواريخ مفصليّة في التاريخ التونسيّ (1956: تاريخ استقلال تونس/ 1978: انتفاضة الخبز/ 1984: الأزمة مع اتّحاد الشغل..).

وتؤكّد صاحبة “نازلة دار الأكابر” أنّ المشهد الروائيّ العربيّ الحاليّ غنيّ بكتّابه المبدعين، وفي كلّ عام تصدر روايات جميلة جدّا من كتّاب مكرّسين وآخرين مبتدئين، والأجمل أنّها روايات تجري في مضامير أسلوبيّة مختلفة من الواقعيّة الكلاسيكيّة، إلى التجريبيّة التي تعتمد تقنيات جديدة في التسريد وفي بنية الزمان. أحاول الاطّلاع على أكبر عدد من المنشورات الجديدة وأتفاجأ في كلّ مرّة بأقلامٍ واعدة أقرأ لها لأوّل مرّة. يبعث هذا على التفاؤل بخصوص مستقبل الرواية العربيّة. المشكل الوحيد هو أنّ الكتابة المبدعة وحدها لا تكفي. فالرواية صناعة حلقاتها كثيرة، تبدأ من الكاتب وتمرّ بالناشر وصولا إلى المؤسّسات الثقافيّة التي تدعم الكتاب سواء كانت رسميّة أو غير ذلك.

 وحول سؤال مفاده هل تعتبر أنّ الروائي العربي الذي يكتب بغير لغته العربية، جغرافيا، مشمولا بمصطلح “رواية عربية”، أم أنها تعتبره أدبًا غير عربي؟

أجابت غنيم بالقول “ينبغي أن نتّفق حول مفهوم العروبة حتّى نستطيع الاتّفاق حول هويّة الأدب العربيّ. فهل هي انتماء عرقيّ؟ إقليميّ؟ تاريخيّ؟ دينيّ؟ ظنّي الشخصيّ أنّها لا شيء من ذاك كلّه. فالعروبة هي اللغة العربيّة لا أكثر ولا أقلّ. لكنّي لا أحبّ مع ذلك أن أصادر حقّ الكتّاب العرب الذين يكتبون بغير لسانهم الأمّ في الانتماء إلى مشهد الأدب العربيّ. قد يكون انتماؤهم مبرّرا بنوعيّة المواضيع المطروقة، بخصوصيّة العوالم السرديّة المُنشأة، بمحليّة الأماكن وخصوصيّة التاريخ.. ولكن هل يمكن لأهل فارس اليوم أن ينسبوا سيبويه أو ابن سينا إليهم لأنّ أصلهما فارسيّ؟ وهل يمكن لأحد اليوم أن ينكر انتماء ابن المقفّع إلى الأدب العربيّ؟ عاش كاتب ياسين بقيّة عمره حزينا لأنّه لم يكتب نجمة بالعربيّة، فقد كان موقنا بأنّ من يُعرف عالميّا خارج لسانه لن يندرج أبدًا في ثقافته.

أمّا عن رأيها في المشهد الروائيّ الجزائريّ، تقول أميرة غنيم “المشهد الروائيُّ الجزائريُّ ثريٌّ جدّا برافديه العربيّ والفرنسيّ، وإن كان الفرنسيّ أكثر شهرة وأوسع انتشارا. شخصيّا أقدّر جدّا الأصوات الجزائريّة التي تكتب بالعربيّة وتدافع عن حضور الجزائر في مشهد الأدب العربيّ أمثال واسيني الأعرج وأحلام مستغانمي وفضيلة الفاروق وسعيد خطيبي وعبد الوهاب العيساوي، والقائمة طويلة جدّا”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى