صوت وصورة
الخيار في إختيار الأخيار لإخبار الأخبار

عبد الحميد كناكري خوجة
مفكر وكاتب حر
بين ضمير الصحافة وأبواق التضليل: حين يصاغ الخبر بالأخلاق. في أفق الإعلام الذي يموج بالرموز والدلالات، يسطع الخيار في اختيار الأخيار لإخبار الأخبار كمنارة ميتافيزيقية للضمير الصحفي، يرش الضوء على الحقيقة وسط التضليل. فالسلطة الرابعة، حين تمارس بأخلاقيات رصينة وفصاحة كاريزمية، لا تكتفي بنقل الأحداث، بل تصوغ الحقيقة بأبعاد فلسفية، وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ليصبح الخبر مرآة صافية تعكس الواقع دون تشويه.
سحر البيان يلتقي بحكمة الموقف، والكاريزما بمسؤولية المهنة، فتتجسد الفصاحة في كل سطر. على النقيض لبعض المنابر، عربية إقليمية ودولية، انحدرت من مرتبة سلطة رابعة إلى سلطة راكعة، تسقي السم في عسل الأخبار، وتلصق الإتهامات بالبررة، وتشوه المواقف الساطعة الناصعة لحكومات دول وشعوب ثبتت على المبادئ ومقاومة الحصار والتكالب والضغوط الممارسة عليها من دول استكبارية توسعية طامعة في النيل من ثروات ومقدرات هذه الدول ورغبة في إركاعها وإخضاعها.
وهنا تظهر بصمات الحملات التي تستهدف قوى وبلدان الصمود والتصدي لمخططات الإستعمار، كما تعرف بثباتها في الدفاع عن الحق والمقدسات الإسلامية. وسجلها المشرف في نصرة المستضعفين وحماية القيم. فالخبر الشريف، حين يعطى لأهله، يصبح سلاحا للإنصاف، نبراسا للضمير، ودرعا للمقدسات وحرمة المبادئ. وإرشادا للقارئ المخلص إلى طريق الحقيقة، بعيدا عن الأكاذيب. مستنيرا بنور الكلمة الصادقة وبلاغة البيان الذهبية، حيث تتلاقى الفلسفة بالوعي، والفن بالموقف، والمضمون بالرسالة، في لوحة إعلامية خالدة، تجعل القارئ يقدر الهيبة والصدق في مواقف من يقفون بثبات وشجاعة دون مواربة ولا مساومة على المبادئ ويتحملون الكثير في سبيل إحقاق الحق ونصرة أهله.




