التنمر الإلكتروني.. الوجه الأسود لمواقع التواصل الاجتماعي

تقرير/ سناء بلال
انتشرت في الآونة الأخيرة في الجزائر ظاهرة التنمر الالكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث يكون الغرض منها هو إيذاء الغير وممارسة التهديد والابتزاز لأغراض مختلفة منها الغيرة وتصفية الحسابات ، وتعد ظاهرة التنمر قديمة الا انها تطورت من حيث الوسيلة المستخدمة فسابقا كانت تمارس على ارض الواقع وجها لوجه بين المتنمر والضحية ومع انتشار وسائل الاتصال الحديثة اصبح التنمر عبر هذه الوسائل، ظاهرة التنمر الالكتروني أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لسلامة الافراد خاصة مع تأثيراتها السلبية على الصحة النفسية وحقوق الافراد.
التنمر الالكتروني اكثر إساءة من التنمر العادي
صاحب التطور التكنولوجي العديد من المظاهر السلبية التي تنامت مع الاقبال الواضح على مواقع التواصل الاجتماعي على غرار فايسبوك وتويتر وانستقرام ومن هذه المظاهر السلبية ظاهرة التنمر الالكتروني حيث تعد ظاهرة التنمر قديمة الا انها تطورت من حيث الوسيلة المستخدمة فسابقا كانت تمارس على ارض الواقع ووجها لوجه بين المتنمر والضحية ومع انتشار وسائل التكنولوجيا الحديقة وتواجد الأطفال والمراهقين والشباب على شبكة الانترنت وحيازتهم للهواتف النقالة اصبح حتى الأطفال قادرين على التنمر على اقرانهم من خلال هذه الوسائل ويعبر هذا عن إعادة ممارسة ظاهرة منحرفة تقليدية بأدوات حديثة وبصور تختلف عن شكلها القديم ومما لا شك فيه ان الأطفال والشباب في هذا العصر يمتلكون قدرات عالية في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات شبكة الانترنت وادواتها المختلفة ، ومع ذلك فان ذكاءهم التكنولوجي وقدراتهم ومهاراتهم المرتبطة بهذه التكنولوجيا بان يكونوا على الخط دون رقابة الآباء ويمكن ان يؤدي هذا الى مخاطر مرتفعة ومنها العمل و التنمر الالكتروني حيث يعد التنمر الالكتروني شكلا من اشكال العدوان والعنف ، وهو يعتمد على استخدام وسائل الاتصال الحديثة في نشر منشورات او تعليقات تسبب التنكيد للضحية او الترويج لأخبار كاذبة او إرسال رسائل الكترونية للتحرش بالضحية بهدف ارباكه او اصابته بحالة من النكد المعنوي او المادي ولهذا ينصح العديد من المختصين بضرورة تشديد الرقابة على استخدام الطفل والمراهق لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأسرة دون ان تشعره انه مراقب لحمايته من أي ضرر نفسي قد يلحق به وتقوية جسور العلاقة بين الآباء والابناء في هذه المراحل العمرية الحساسة لحمايتهم من الوقوع كفريسة لاي متنمر.
الشابة فيروز: تعرضت للتنمر الالكتروني بسبب صور
تروي الشابة فيروز انها تعرضت للتنمر الالكتروني بسبب صور بشعة تحصلت عليها صديقتها وهددتها بنشرها على صفحات فايسبوك ولقروب الأصدقاء حيث تقول فيروز انها تنمرت على شكلها وطريقة لبسها وتقول انها تعرضت للابتزاز من طرف صديقتها اذا لم تنفذ ما تطلب ستقوم بنشر تلك الصور حتى تكون مادة للسخرية تقول فيروز انها في البداية رضخت قليلا لطلباتها وانها دخلت في حالة نفسية صعبة خوفا منها ان يراها أصدقائها في تلك الصور التي ترى انها كانت بشعة فيها بسبب شعرها المجعد وهي التي تعود ان يراها الكل جميلة و انيقة تضيف فيروز اتها لم ترى حلا سوى تقديم شكوى لوالدة صديقتها التي قامت بتوبيخ ابنتها على تصرفها غير اللائق مع صديقتها.
الطفل أسامة: تعرضت للتنمر بسبب خجلي الكبير
يقول الطفل أسامة في عامه 13 انه تعرض للتنمر من طرف زميله حيث قام زميله بخداعه وادعى انه فتاة عبر فايسبوك وقام بتصوير محادثته وهدده بنشرها خاصة انه خجول جدا ليسخر منه أصدقائه يقول أسامة انه أصيب بصدمة نفسية مخيفة حين عرف ان الفتاة التي تعرف عليها ما هي الا زميله في الدراسة. لكن الرعب الحقيقي يقول أسامة حين لوح بفضيحته حيث يقول انه اضطر الى منحه بعض من المال وبعض من ملابسه الغالية بحكم انه من عائلة ميسورة يقول أسامة انه تحمل كل مضايقات وسخرية صديقه بصبر ولم يفكر في تقديم أي شكوى ضده ولم يجد حل سوى الاستسلام لطلباته التي لا تنتهي و يضيف أسامة ان خجله زاد واصبح يشعر بالخوف والارتباك من كل مواقع التواصل الاجتماعي.
عروس تتعرض الى التنمر في يوم زفافها
وفي هذا السياق دوما تروي السيدة جويدة تعرضها للتنمر والسخرية في يوم زفافها من خلال نشر بعض المدعوين صور لحلويات العرس وسخروا من طريقة صنع الحلويات تقول جويدة انها تنتمي الى اسرة بسيطة وبعض المحسنين فقط جزاهم الله خيرا هم من ساعدوها في يوم زفافها من خلال صنع حلويات الزفاف تقول جويدة بكل الم وحسرة انها تألمت كثيرا حينما رات تلك الصور لزفافها في بعض الصفحات و التعليقات التي كلها سخرية على بساطة زفافها والذي اوجع قلبها تقول جويدة ان من تنمروا عليها لم يقدموا لها أي مساعدة بل بالعكس جرحوا مشاعرها في اجمل يوم في حياتها.
أم عماد: لاحظت ان ابني يميل الى الوحدة بعد تعرضه للتنمر الالكتروني
لاحظت ام عماد ان طفلها صاحب 9 سنوات يميل الى الوحدة والعزلة وعندما حاولت معرفة سبب شروده الدائم كان يتهرب من الإجابة حتى ظهرت عليه علامات غريبة كفقدانه لأدواته المدرسية وصعوبة اتمامه للأنشطة التي كان يقوم بها في السابق ، واصبح سريع النسيان واهمل واجباته المدرسية واخبرها بانه لا يريد الذهاب الى مدرسته التي كان عاشقا لها ذهلت ام عماد لتصرفات ابنها وبعد محاولات متكررة نجحت في استدراجه للحديث وصدمها عندما قال وهو يبكي ان السبب هو السخرية منه بسبب انه سمين وبدين وحكى لها ان الموضوع كان نوعا من الدعابة في البداية الى ان قام احد زملائه بنشر صور تحمل وجهه وجسم فيل وكتب قصة غير حقيقية عنه ، وهو ما ازعجه وقال لامه بلهجة كلها براءة لماذا يحدث معي هذا يا أمي ولماذا يتم نشر محتوى يسخر مني ما ذنبي انا ان كنت سمين وتقول ام عماد انها تلوم نفسها كثيرا لأنها لم تراقب تصرفات ابنها وحالته النفسية الصعبة ونقول انها تتمنى ان تمر ازمة ابنها بسلام وقالت كم نحن بعيدون عن أولادنا موضحة انها كانت عندما تترك ابنها ساعات طويلة مع هاتفه ان يساعده في التعليم والفهم ولكن للأسف حدث عكس ما كانت تتمنى.
الدكتور منير عباس: التنمر الالكتروني يدفع الضحية ليصبح عدوانيا
أوضح الدكتور منير عباس، مختص في النفس العيادي، ان ظاهرة التنمر الالكتروني تعتبر من السلوكيات السلبية ، التي أصبحت تتداول مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة مع التعامل الكبير للمواقع التواصل الاجتماعي موضحا ان لهذا اثر سلبي على الصحة النفسية لرواد هذه المواقع مشيرا الى ان الأثر يكون سلبيا بصفة خاصة عند فئة الأطفال والمراهقين لان هذه الفئة هم في مرحلة بناء الشخصية ويتمتعون بهشاشة نفسية مضيفا إن أي تعليق او ايماء او إشارة سلبية يكون لها اثر نفسي عميق يعزز عندهم فقدان الثقة بالنفس ، كما حذر الدكتور منير عباس بان ظاهرة التنمر الالكتروني قد تؤدي بضحاياها من الأطفال والمراهقين الى اضطرابات نفسية حادة كالانعزال و الاكتئاب والذي قد يتطور حد الانتحار ، خاصة اذا صاحبه البقاء لساعات طويلة عبر فضاءات مواقع التواصل الاجتماعي في ظل غياب الرقابة الابوية. و في هذا الشأن، يؤكد المختص النفساني ذاته على أهمية توعية ضحايا التنمر الالكتروني سواء كانوا أطفالا او مراهقين وتعليمهم كيفية حماية انفسهم بإعطائهم امثلة عن كيفية استخدام وسائل الاتصال الحديثة لمنع من يؤذيهم مضيفا انه من المهم جدا تشجيع الأطفال والمراهقين على ابلاغ الاهل والأصدقاء والمعلمين عن حالات التنمر وطلب مساعدتهم ويشير الدكتور عباس الى ان التنمر الالكتروني ينتج عنه عدة مضاعفات لدى الشخص الضحية كتدني الثقة بالنفس وزيادة الوزن مضيفا ان الضحية تصبح تميل إلى الانعزال عن الناس والخوف من المستقبل ، ويرى المتحدث ان ظاهرة التنمر الالكتروني تدفع الضحية ليصبح عدوانيا ولديه الرغبة الدائمة في الانتقام و يتسبب باضطرابات بالشخصية.
سفيان جديات: التنمر الالكتروني من أخطر الظواهر
أوضح الأستاذ جديات سفيان (محام وناشط حقوقي و رئيس المؤسسة الجزائرية للوقاية من العنف) بأن التنمر الالكتروني من اخطر الظواهر الحديثة التي تفشت بفعل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي و التطبيقات الرقمية مضيفا ان التنمر الالكتروني هو سلوك عدواني مقصود يستهدف في الغالب فئة من الشباب والمراهقين ، عبر رسائل او صور او تعليقات مهينة تمس بكرامة الضحية وتؤدي الى اثار نفسية واجتماعية بالغة ، كما أضاف الأستاذ جديات ان خطورة التنمر الالكتروني لا تكمن فقط في سرعة انتشاره واتساع دائرته ، بل أيضا في كونه يرافق الضحية في كل مكان وزمان حتى في محيطها الخاص موضحا انه تم رصد دراسات عديدة لحالات اكتئاب حاد و اضطرابات سلوكية بل وحتى محاولات انتحار نتيجة التعرض المستمر لهذا النوع من التنمر ، اما من الناحية القانونية فأوضح الأستاذ جديات انه قانونيا تعاقب اغلب التشريعات بما في ذلك القانون الجزائري على مرتكبي هذه الأفعال تحت عدة نصوص متعلقة بالسب والقذف والتشهير وانتهاك الحياة الخاصة عبر الوسائل الالكترونية مضيفا انه شدد المشرع الجزائري العقوبات في حالة استهداف القصر ، نظرا لخطورة التأثير السلبي على هذه الفئة الهشة ، حيث تصل العقوبات الى الحبس والغرامات المالية الباهظة ، مع تحميل الجاني المسؤولية المدنية عن الاضرار التي لحقت بالضحية ، وشدد الأستاذ جديات على ضرورة الوعي والتثقيف الرقمي الى جانب تفعيل دور الأسرة و المدرسة و المؤسسات الإعلامية التي تعتبر من اهم الوسائل للوقاية والحد من هذه الظاهرة حتى ننعم بفضاء الكتروني اكثر امانا واحتراما لحقوق الإنسان.




