التجارة الإلكترونية في الجزائر: احذر أن تكون الضحية!

تقرير/ بلال سناء
في ظل نشاط حركة التجارة الالكترونية المتزايد، خاصة بعد جائحة كورونا، انتشرت ظاهرة إنشاء صفحات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق منتجات “اون لاين”، خاصة أن الحياة أصبحت مستحيلة دون منصات السوشيال، إضافة الى تعدد وسائل الدفع عبر الانترنت باستخدام البطاقات المصرفية، وكذلك توجه الدولة نحو التحول الرقمي؛ كل هذه الأمور ساهمت في رواج التجارة عبر الانترنت، لكن تكمن خطورة التجارة الالكترونية، والتي يستوجب دق ناقوس الخطر، في ظهور طرق مختلفة للنصب والاحتيال عن طريق التسويق لمنتجات وسلع غير مطابقة للمواصفات التي يتم الإعلان عنها حيث تعددت شكاوى المستهلكين إما بسبب المنتجات الرديئة أو لمخالفة هذه الصفحات للعروض وما تم الاتفاق عليه لكن الغريب ان هناك بعض الصفحات والمواقع تشترط الدفع مسبقا ولا يتم اتباع سياسة الأمانة في العرض او الالتزام ودائما ما يكون رد هذه الصفحات والمواقع على المستهلك الذي يعترض على استلام البضاعة اما القيام بعمل بلوك على الصفحة او الموقع او عدم الرد على هاتفه او عدم انتظار المندوب للمشتري حتى يتم فحص طلبيته بعد التسليم فورا لذا لا بد من تفعيل الرقابة لان بالتهاون مع هذه المعاملات ستسمح للكثير من المواطنين ان يكونوا ضحايا لعمليات نصب واحتيال لمافيا هذه التجارة حيث اننا بالتهاون أيضا سنسمح بزيادة نشاط هؤلاء المحتالين ونسمح باتساع هذه الظاهرة الى حد يصعب السيطرة عليه.
النساء أكثر ضحايا التسوق الالكتروني
التسوق عبر الانترنت ظاهرة يصفها كثيرون بالحضارية لأنها تتيح للمتسوقين وقتا مناسبا لاقتناء ما يحتاجونه من خلال تأمل العروض المعلن عنها في الإعلان والتوصل الى قناعة في الشراء ويعتقد كثير من الناس ان التسوق الالكتروني يختصر الجهود ويوفر خدمة توصيل البضاعة الى البيوت وهذه عوامل تساعد من لا يملكون الوقت الكافي لزيارة المحلات واقتناء حاجاتهم وساعد الإعلان الممول على صفحات التواصل الاجتماعي على توسيع الشرائح التي تشتري بضاعتها بهذه الطريقة، حيث تجد الكثير من الفتيات فرصة مناسبة في تأمل إعلانات الملابس والاكسسوارات والهواتف ومواد التجميل ويبادرن الى الاتصال بالصفحات للاتفاق على شراء ما يرغبن به إلا إن الكثير منهن يقعن ضحايا لعمليات نصب واحتيال من خلال تسليم بضاعتهن إذ يتفاجأن أنها لم تكن مطابقة للمواصفات الواردة في الإعلان.
السيدة سعاد ضحية للنصب والخداع من خلال تسوقها عبر الانترنت
تقول السيدة سعاد انها ارادت شراء جهاز تلفاز جديد لمنزلها وقررت تجربة الشراء عن طريق الإنترنت لما يوفره الشراء من خصم وتوصيل مجاني وتؤكد السيدة سعاد انها طلبت شراء تلفاز يحمل مواصفات مميزة شاهدته في احد الإعلانات وعندما تسلمت جهاز التلفاز وجدت انه اصغر حجما من النموذج المعروض في الإعلان الممول على الإنترنت وتتابع حديثها قائلة ان الجهاز كان سيء وهي تتأسف لتعرضها للنصب بسهولة وضياع المال الذي وفرته في شهور حيث تقول السيدة سعاد ما جدوى الأسف والحسرة اذ لم يكن بوسعي استعادة مالي الذي ضاع في جهاز تلفاز خاب املي فيه لأنه عكس ما كنت أنتظره.
الشابة آمال وصلتني طلبية فستان لا تمت بصلة لما شاهدته على صفحة الفايسبوك
تقول الشابة آمال انها جلست ذات مرة وهي تقلب صفحات الفايسبوك وتنظر في الإعلانات المعروضة ولم تصدق حين وجدت في أحد الإعلانات الممولة على صفحات الفايسبوك فستانا بنفسجيا يشبه الفساتين التي ترتديه ممثلات هوليوود خلال حفلات التكريم لون الفستان وتصميمه الذي يضيق عند الخصر ويمتد واسعا من الأسفل بشكل جميل جعل دقات قلب آمال تدق من الفرح لأنها لم تصدق ان تحصل على فستان بهذه الروعة بسهولة، حيث تقول امال انها سارعت الى طلب الفستان عبر مراسلة صفحة المتجر على الفايسبوك وتم الاتفاق على تزويدها بالفستان مع خدمة التوصيل وبعد أسبوعين من التأمل بانتظار وصول الفستان وامال ترسم في مخيلتها صورا وهي بالفستان في حفل خطوبتها وكيف ستظهر به امام صديقاتها وكيف ستكون طلتها في الفستان الهوليودي وبعد الانتظار والترقب وصل الفستان الى بيت امال حيث تقول انه عند وصول الفستان مات حلمي الوردي وماتت فرحتي اذ لم يكن الفستان إلا ثوبا عاديا لا يمت بصلة الى الفستان الذي شاهدته على صفحة الفيسبوك والذي كلفني ثمنا باهظا جدا حيث تقول امال أنها حاولت مرارا رفض الفستان واسترجاع المال لكن ذلك لم يكن ممكنا لان أصحاب الإعلان لم يكن لهم موقع معين يمكن مراجعته وتختم الشابة امال حديثها أنها تعرضت للغش والاحتيال وتذكر أنها عندما طلبت الفستان تحدث معها شخص باحترام يليق بموظف شركة مرموقة وثبت قياساتها وحجمها واخذ المال مقدما وحين سلمها الفستان المغلف داخل العلبة اكتفى بتسليم العلبة وعدم الرد على مكالمتها حيث تبتسم امال ابتسامة هي مزيج من السخرية والوجع وهي تتحدث عن التباين في التصرف وما تعرضت له من احتيال.
البروفيسور مراد كواشي (خبير اقتصادي): العديد من النقائص يعاني منها التسوق الالكتروني في الجزائر
وفي هذا الإطار أشار الخبير الإقتصادي البروفيسور مراد كواشي الى النقائص التي يعاني منها التسوق الالكتروني في الجزائر، أولها الرقمنة بغياب نظام رقمنة متطور في البلاد مشيرا أيضا الى أن أنظمة دفع قيمة المشتريات لا يعتمد على الطرق التكنولوجية المتطورة والطرق الرقمية و وسائل الدفع الحديثة اذ ان التسديد لا يزال يعتمد على الدفع عن طريق حساب بريدي او بنكي او نقدا في حين يرى ان اهم مشكل يعاني منه التسوق الالكتروني هو عدم الشفافية قائلا بانه في بعض الأحيان يتم الترويج لمنتجات معينة لكن يصل الزبون منتجات درجة ثانية او ثالثة بغير الجودة والنوعية التي يتم الترويج لها.
وأضاف الخبير الإقتصادي مراد كواشي ان النهوض بهذا المجال يكون عبر وضع اطار قانوني منظم وصارم لتنظيم هذا النوع من التجارة وكذا تطوير نظم الدفع وتطوير الجانب الأخلاقي للعديد من المتعاملين لتكون السلع التي يتم الترويج لها هي التي ترسل للزبون علاوة على الترويج لثقافة التسويق عبر الانترنت، وفي حديثه عن واقع التسوق الالكتروني في الجزائر قال الخبير كواشي ان هذا النوع من التسوق الذي بدأ في البلاد منذ بعض السنوات هو في تزايد مستمر وتطور تزامنا وظهور شركات متخصصة لترويج وتسويق المنتجات عبر الانترنت كما ذكر ان هذا النوع من التجارة تطور خاصة خلال جائحة كورونا اين شهدت انتشارا واسعا لها.
مصطفى زبدي (رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك): بعض الصفحات والمواقع يروجون لسلع إما مغشوشة أو غير مطابقة للصور المنشورة
أوضح مصطفى زبدي رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك أن التسوق الالكتروني هو حديث في أسواقنا ولم يلق الرواج والجدية المنتظرة حيث كان هناك غياب للقانون الخاص بالتجارة الالكترونية ولكن بعد إصدار قانون التجارة الالكترونية يضيف انه لم يكن كما كان منتظرا حيث لم تظهر مؤسسات كبيرة ولكن بقيت محدودة و للأسف هذه الوضعية حسبه أدت الى ظهور بدائل غير نظامية وغير قانونية وهي عبارة عن صفحات ومواقع تقوم ببيع المنتوجات والخدمات ولكن للأسف بطريقة غير قانونية مشيرا انه لا يعرف حتى أصحابها وهذا الامر أدى الى وقوع اختلالات ومخالفات تجارية و واضح زبدي ان الكثير من الضحايا تعرضوا للاحتيال من طرف أصحاب مواقع الكترونية غير معتمدة او صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مضيفا انهم يروجون لسلع اما مغشوشة او غير مطابقة للصور المنشورة وبحسب ذات المتحدث فان عمليات الاحتيال المسجلة تتعلق بدفع المستهلك مبالغ مالية بشكل مسبق عن طريق نظام الدفع الالكتروني المعمول به محليا دون تلقي ضمانات ملموسة وتبعا لذلك فانه اما لا يتلقى السلع التي دفع ثمنها او يتلقى سلعا غير مطابقة لما تم الاتفاق عليه مسبقا كما يضيف زبدي انه وبطبيعة الحال هنا يتم تدخل المنظمة من اجل التسوية وديا وبطبيعة الحال يقوم صاحب الحال البائع لاته يدرك ان لهذا الإشكال ابعاد أخرى وغالبا ما يقوم البائع بالتفاهم والخوف لأنه يدرك ان ما قام به هو ترويج زائف وتحل هذه الوضعية ولكن يضيف ذات المتحدث ان هناك وضعيات أخرى ينصح فيها الزبون باللجوء الى القضاء من خلال تقديم شكوى عبر مصالح الجريمة الالكترونية المختصة في هذا الاختصاص.
وفي هذا الصدد دعا زبدي المستهلكين الذين يقبلون على عمليات التسوق الالكتروني الى عدم دفع أي مبلغ قبل الحصول على السلع والتأكد من مطابقتها لما طلبوه حيث نصح بعدم دفع أي مبلغ قبل استلام السلعة وتفحصها حتى يتأكد المستهلك انها مطابقة لطلبيته وشدد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك على ان الدولة هي الحامي الأول للمواطن من هذه الممارسات بواسطة حزمة من التشريعات التي جاء بها قانون العقوبات وقانون التجارة الالكترونية.




