البنك الوطني للإسكان يدخل حيّز النشاط رسميًّا.. وهذه هي مهامه

تمّ، اليوم السبت، بالجزائر العاصمة، إعطاء إشارة إطلاق البنك الوطني للإسكان ليدخل بذلك رسميا حيز النشاط كأول مؤسسة مصرفية عمومية متخصصة في تمويل السكن والعقار.
وخلال مراسم الاطلاق الرسمي للبنك، أكد الأمين العام لوزارة السكن والعمران والمدينة، سعيد عطية، “الأهمية الحيوية” التي يكتسيها هذا البنك في تمويل قطاع السكن في الجزائر، مذكرا بأنه يشكل أحد التزامات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لإعطاء دفع جديد للقطاع.
وأوضح المسؤول أن الهدف من انشاء هذه المؤسسة المصرفية الجديدة يتمثل في تنويع مصادر تمويل السكن والبناء وكذا الترقية العقارية، وهذا لفائدة المتعاملين العموميين والخواص على حد سواء.
ومن بين المنتجات الرئيسية التي سيطلقها البنك -يضيف الأمين العام- الادخار السكني المقنن الذي تم ادراجه في إطار قانون المالية للسنة الجارية (المادة 97) والذي يمكن المدخر من اقتناء سكن مع الحصول على امتيازات وتحفيزات جبائية عدة.
كما ثمّن عطية التزام البنك الجديد الذي حصل على اعتماده من بنك الجزائر نهاية 2022 بتنويع منتجاته وتوسيع شبكته المصرفية بالاستناد بالأساس على وكالات الصندوق الوطني للسكن.
ويعتبر البنك الوطني للإسكان ثمرة تحول الصندوق الوطني للسكن (مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري) إلى مؤسسة مصرفية رأسمالها 80 مليار دج في شكل شركة مساهمة.
من جانبه، ركز المدير العام للبنك، أحمد بلعياط، على المراحل التي قطعها البنك تحضيرا لانطلاقه الرسمي في النشاط، والتي دامت أكثر من 20 شهرا، مرورا بتكوين الموارد البشرية التي كانت تعمل في إطار الصندوق الوطني للسكن (1400 منصب عمل) على التقنيات المصرفية والتجارية وكذا اعداد الهيكل التنظيمي للمؤسسة المصرفية.
وأضاف بلعياط انه ومع انطلاق البرنامج الثالث لسكنات البيع بالإيجار “عدل 3” فإن البنك مدعو للاضطلاع بدوره الرائد في ائتلاف البنوك العمومية الذي سيتم تشكيله لتمويل البرنامج.
ولدى تطرقه الى صيغة الادخار السكني المقنن، أكد المدير العام ان البنك الوطني للإسكان سيتكفل “باستقطاب كل الادخار المقنن الذي سيتم تجميعه عبر الشبكة التجارية للبنوك ولبريد الجزائر”، مشيرا إلى أن طرق الجمع والتوظيف ستحدد لاحقا.
وسيقوم البنك الجديد باعتباره مصرفا شموليا بتطوير جميع الأنشطة التقليدية للبنك التجاري باستثناء تمويل التجارة الخارجية والذي سيتم النظر إليه في مرحلة لاحقة من تطور البنك، يضيف السيد بلعياط.
كما أعرب عن تطلعه في ان يصبح البنك “فاعلا أساسيا في مجال التمويل العقاري بانخراطه في النهج الذي سطرته السلطات العمومية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبتوجيه جهوده نحو الحداثة والابتكار”.
وحسب التوضيحات التي قدمت خلال مراسم إطلاق نشاط البنك رسميا، سيتم مستقبلا تعزيز هذه المؤسسة المصرفية بشبكة وكالات بكل من ولايات بشار وبومرداس وسطيف وسكيكدة وتيزي وزو والشلف والطارف وغليزان.
وتضاف هذه الوكالات الى تلك الناشطة حاليا وهذا بكل من الجزائر العاصمة (العاشور) وقسنطينة ووهران إضافة إلى وكالة بسكرة التي توجد حاليا قيد الاعتماد من البنك المركزي.
ويتطلع البنك في ذات الإطار إلى الوصول إلى شبكة بنكية تضم نحو 50 وكالة على المدى المتوسط، وهذا ضمن مسعى الانتشار التدريجي، وفق المصدر ذاته.
أما محافظ بنك الجزائر، صالح الدين طالب، فأكد من جانبه أهمية هذه المؤسسة المصرفية الجديدة، وهي سابع بنك عمومي ينشط في الساحة، ودورها المستقبلي في مجال تمويل السكن والبناء بما سيعطي “دفعا نوعيا قويا للنسيج العمراني، يعود بالفائدة على الاقتصاد والرفاهية الاجتماعية للمواطن”.
كما سيكون للبنك تأثير فاعل، يضيف طالب، على النمو الاقتصادي مع دفع التوظيف وخلق مناصب الشغل، مبرزا ان الخبرة التي تم اكتسابها في اطار الصندوق الوطني للسكن سيتم استغلالها في اطلاق منتجات مبتكرة وتمويلات مختلفة سيوفرها للأفراد والمؤسسات.
ويتعلق الأمر كذلك باستقطاب الأموال الموجودة خارج الإطار المصرفي بشكل يساهم في تعزيز الشمول المالي لفئات من المواطنين، داعيا القائمين على البنك الجديد الى تنويع النشاط وعرض حلول وخدمات الدفع الرقمية و”وتبني سياسة تجارية متينة لاحتلال مكانة تليق به في السوق”.
ولفت طالب أيضا إلى “صلابة القطاع المصرفي الوطني الذي استطاع ان يجابه دون صعوبات تذكر مختلف الازمات المالية والاقتصادية والصحية العالمية وحتى الجيو – استراتيجية التي عرفتها الساحة الدولية في السنوات الأخيرة وذلك بفضل نسبة رسملته التي تعتبر الأعلى في المنطقة وكذا مستويات الربحية والسيولة المحترمة التي تديرها البنوك الوطنية”.
كما أفاد بأن القروض الممنوحة من قبل بنوك الساحة للأسر تمثل 12 بالمائة من اجمالي القروض الموجهة للاقتصاد مضيفا أن 90 بالمائة من اجمالي القروض التي تحصل عليها الأسر هي قروض عقارية.
وبذات المناسبة، وقّع البنك الجديد على اتفاقيات لفتح حسابات بنكية لكل من الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل” والمؤسسة الوطنية للترقية العقارية ودواوين الترقية والتسيير العقاري بولاية الجزائر (حسين داي، الدار البيضاء وبئر مراد رايس).
مهام ودور البنك الوطني للإسكان في تمويل قطاع السكن
يعمل البنك الوطني للإسكان الذي تم الإعلان، اليوم السبت، عن انطلاقه الرسمي في النشاط، على ضمان التمويلات لقطاع السكن والبناء، سواء للأفراد أو للمرقين العموميين والخواص أو لفائدة مؤسسات الإنجاز.
فبرأسمال إجمالي قدره 80 مليار دج، يعد البنك الوطني للإسكان مؤسسة مصرفية شمولية موجهة بشكل رئيسي لتمويل قطاع السكن.
ويسعى البنك إلى استقطاب الادخار التقليدي علاوة على “الادخار السكني المقنن” الذي كرسه قانون المالية لسنة 2024 حيث يوجه الى تمويل اقتناء الافراد لمختلف برامج السكن العمومي. وسيتم إطلاق الادخار المقنن كصيغة تمويلية جديدة للسكن بعد صدور النصوص التطبيقية الخاصة بها.
أما بخصوص البرنامج الجديد للسكن للبيع بالإيجار”عدل3″ الذي سيتم اطلاقه خلال السنة الجارية، يتولى البنك تمويل هذا البرنامج مع مجموعة من البنوك الوطنية بصفة بنك رائد.
وبالإضافة الى تمويل الأفراد لاقتناء سكن بالاعتماد على شبكة وكالات يتم نشرها وتوسيعها في الوقت الحالي عبر التراب الوطني، يوفر البنك تمويلات لمؤسسات الإنجاز الناشطة في قطاع البناء، عمومية كانت أو خاصة.
كما يوفر البنك منتجات مصرفية لتمويل اقتناء المواطن لسكنات لدى المرقين العقاريين مع إمكانية الاستفادة من نسب فائدة مدعمة.
وسيطلق البنك منتجات مصرفية تسمح للزبائن ببناء أو توسعة أو تهيئة مساكنهم، مع التحضير مستقبلا لتوفير قروض استهلاكية.
ويعمل البنك في الوقت الحالي على التحضير لإطلاق منتجات تمويلية في إطار الصيرفة الإسلامية على المدى المتوسط، وتطوير الخدمات المصرفية الرقمية.
وينشط البنك كذلك في تمويل اقتناء السكن في صيغة الترقوي المدعم LPA والسكن الترقوي العمومي LPP.
وباعتبار هذا البنك تمّ إنشاؤه من تحويل الصندوق الوطني للسكن سابقا الى مؤسسة مصرفية، يحافظ البنك الوطني للإسكان على المهام التي كان يضطلع بها الصندوق والتي تتمثل أساسا في توفير الإعانات في إطار برامج السكن العمومي في صيغه المختلفة.
في هذا الإطار، يواصل البنك تقديم الإعانات التي اقرتها الدولة لبرامج السكن الريفي والترقوي المدعم والتجزئات الاجتماعية، إلى جانب البرامج الممولة التي تشمل صيغة البيع بالإيجار والسكن العمومي الإيجاري (الاجتماعي سابقا).
ويواصل البنك العمل لتوسيع شبكة وكالاته بالتركيز على الولايات التي تعرف نشاطا كبيرا للترقية العقارية، على غرار البليدة وسيدي بلعباس وبجاية وعنابة ومستغانم وورقلة.




