البروفيسور زهير بوقارة: الطبُّ الفيزيائيُّ يعمل على إعادة المريض إلى حياته الاجتماعية والمهنية

حوار/ سناء بلال
_ الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل تخصص شمولي بكل أبعاده.
_ مهمتنا إعادة المريض لحياته الاجتماعية والمهنية والتخلص من الإعاقة.
_ إعادة تأهيل المصابين بعد الحوادث من أهم الخطوات لاستعادة جودة حياتهم بعد تعرضهم للحوادث.
تسعى مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بالمستشفى الجامعي” فرانتز فانون” بالبليدة برئاسة البروفيسور، زهير بوقارة، للتكفل بالمرضى بطريقة شاملة جسدياً ونفسياً، من خلال الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، هذا التخصص المتعدد الجوانب الذي يضم قسما كبيراً من الأطباء والاعوان شبه الطبيين وأخصائي العلاج الفيزيائي والأطباء الارطفونيين والنفسين، حيث يقدم كل منهم مساهمته في بناء هذا التخصص، حيث أكد البروفيسور، زهير بوقارة، خلال هذا الحوار على بعض الحالات التي كانت نسبة العلاج بها عالية جداً، وهذا بفضل الجهد الذي يقوم به الطاقم الطبي. وللإشارة البروفيسور زهير بوقارة، هو أيضا رئيس الجمعية الوطنية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل.
بداية بروفيسور نتحدث عن تعريف تخصص الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل ومن هو مؤسسه في الجزائر؟
_ الطب الفيزيائي أو بالأحرى الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل هو تخصص طبي يعنى بالمرضى الذين يعانون من صعوبات حركية وادراكية وأمراض مؤلمة بسبب مجموعة من الأمراض، حيث يظهر معظمها على الجهاز العصبي والجهاز العضلي الهيكلي والمفصلي والجهاز اللمفاوي، إذ يمكن للشخص أن يفقد القدرات الوظيفية بسبب الأمراض الخلقية أو المكتسبة أو جراء حادث أو تدخل جراحي، وهو ما يؤثر سلباً على الحياة اليومية للمريض، حيث أن جلسات الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل هي افضل حل لتحسين القدرات الوظيفية الحركية لذوي الإعاقة، وبالنسبة للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل أصبح التخصص معترفاً به في الجزائر، وأصبح التخصص ضروري جداً ومن التخصصات المهمة جدا، ومؤسس تخصص الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في الجزائر هو الدكتور” زهير يعقوبي” وكان مؤسس هذا التخصص خلال الثورة التحريرية يستقبل معطوبي حرب التحرير في تونس، حيث كان الكثير منهم يحتاج إلى العلاج، وكان أكثرهم بدون أيدي ولا أرجل، وكان تأسيس الطب الفيزيائي في الجزائر في التسعينيات مع الدكتور زهير يعقوبي وثلاثة من الأطباء، وكان التأسيس في مستشفى تقصراين، ومن ثم كانت الانطلاقة في هذا التخصص لأنه ضروري جداً، و بسرعة كبيرة تم استقطاب الطلبة في هذا التخصص وكان الإقبال علية كبيرا، ولهذا أرى أن تخصص الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل أصبح ضروري جداً ومهم لأنه تخصص يجعل المريض يعود إلى حياته الأولى ومكانته الاجتماعية، مثل حالات مرضى الشلل النصفي الذي يبدأ علاجه عند طب الأعصاب، وبعدها يتم توجيه المريض إلى مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل لخضوعه لعلاج طويل يتجاوز العامين أو أكثر، المهم أن حالته بعد خضوعه لجلسات الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل ستتحسن تدريجياً، وانوه في هذا السياق إلى أن كل التخصصات بحاجة إلى الطب الفيزيائي ولا يوجد أي علاج يستغني عنه.
بالحديث عن إعادة التأهيل، ما هي الحالات التي يتم استقبالها في مصلحة الطب الفيزيائي لمتابعة العلاج؟
_ نستقبل في مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بمستشفى فرانس فانون بالبليدة مرضى من مصالح امراض القلب والاورام السرطانية والعظام وجراحة المخ والأعصاب، وجرحى حوادث المرور المصابين بإعاقة حركية وغيرهم، لنبدأ في رحلة علاج تسمح للمريض بالعودة إلى حياته الطبيعية، وإذا كانت المصالح الأخرى تنتهي فيها مهمة الطاقم الطبي بعلاج المريض المرتبط بالتخصص، فإن مصلحتنا في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل تبدأ مهمتنا في إعادة المريض لحياته الاجتماعية والمهنية والتخلص من الإعاقة نتيجة لمضاعفات التي تنجم عن عملية جراحية قد أجراها المريض، كما أوضح أن الطاقم الطبي لمصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل يتابع حالات المرضى لمدة قد تصل حتى إلى 20 سنة، فبخضوعهم لعملية جراحية معينة أو علاجات بأدوية ما لا تنتهي رحلتهم بالعلاج بنجاح فهم يحتاجون إلى شوط آخر من العلاج على مستوى مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل التي نستقبل فيها من يعانون من إعاقة حركية وصعوبة في التبول وإعاقة في الذاكرة والكلام، خصوصاً بعد إجراء عمليات جراحية، إذ يتم العمل على إعادتهم لحالتهم الطبيعية، وفي هذا الإطار نتحدث عن حالات لمرضى خضعوا لعمليات جراحية في مصلحة جراحة المخ والأعصاب مثل استئصال ورم في النخاع الشوكي، ففي هذه الحالة المريض يكون في إعاقة تامة ولهذا سيخضع لعلاج من نوع آخر وهو إعادة التأهيل، حيث يتم العمل على إزالة التشنجات ووقف مشاكل المثانة والتبول التي تحدث بعد العمليات الجراحية وكذا حماية الكليتين، أما المرضى الذين يأتون من مصلحة امراض القلب بعد إجراء عمليات جراحية فهم يعانون من شلل في الحركة فيخضعون إلى بروتوكول علاج دقيق، وكذلك الأمر بالنسبة لمرضى السرطان، مثل حالة استئصال ثدي امرأة فتخضع للعلاج الكيماوي وبالأشعة، لكنها تعاني من مضاعفات أخرى تتعلق بانتفاخ عضو من أعضاء الجسم، ما يستدعي خضوعها للعلاج الفيزيائي، وأوضح في هذا السياق بأن العلاج بالمصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل يستمر حتى نهاية الأسبوع، لأنه في حالة توقف الشخص الذي يعاني من الإعاقة عن تمارين إعادة التأهيل فسيتعرض لانتكاسة، كما تستقبل مصلحتنا المصابين بأمراض العضلات والروماتيزم والكسور وألم الظهر والرعاش والشلل النصفي وجرحى حوادث المرور، في حين يشكل مرضى الظهر والروماتيزم والشلل النصفي النسبة الأكبر.
ما هي التخصصات التي لها علاقة بتخصص الطب الفيزيائي؟
_ إن تخصص الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل من التخصصات المهمة التي يجب تسليط الضوء عليها، لأنه توجد تخصصات تنتهي بإعادة التأهيل، مثل الشلل الدماغي والمثانة عند الأطفال والتشنج العضلي وبعض أنواع الإعاقات، ويعد تخصص الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل مثال للتخصص الشمولي حيث يعالج المريض بطبيعته والأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية، كما أن تخصص الطب الفيزيائي متعدد الجوانب فهم يضم قسما كبيراً من المختصين، سواء الأطباء أو الأعوان شبه الطبيين أو اخصائي العلاج الفيزيائي و الأطباء الأرطفونيين والنفسيين وعلم النفس العصبي، حيث يقدم كل منهم مساهمته في بناء هذا التخصص.
تشهد مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بمستشفى فرانس فانون بالبليدة توافد العديد من المرضى وهذا ما يسبب ضغطاً كبيرا للتكفل بالمرضى، كيف يتم برمجة المرضى للعلاج؟
_ أصبح من الضروري إعادة النظر في خريطة لتوزيع الأسرة في هذا النوع من التخصص بين مناطق الوطن، خصوصاً مع إرتفاع الكثافة السكانية، حيث أن المصالح الاستشفائية في هذا التخصص توجد اغلبيتها بشمال الوطن، ولهذا فإن مصلحتنا في المستشفى الجامعي فرانس فانون تشهد ضغطاً كبيراً بسبب توافد عدد كبير من المرضى من كل ولايات الوطن، وهذا ما يشكل صعوبة في التكفل بكل الحالات، فهنالك مستشفيات كبيرة لكن لا توجد فيها مصلحة الطب الفيزيائي، وأقترح في هذا الإطار أن يتم توفير منصة رياضية يشرف عليها طبيب مختص في كل عيادة متعددة الخدمات، تضم 4 إلى 5 أسرة تكون في شكل مستشفى يومي لاستقبال الحالات المرضية التي تحتاج إلى الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، ما سيخفف الضغط الموجود على مستوى المصالح الاستشفائية الواقعة بشمال الوطن، وبالحديث عن برمجة المرضى فإن الأولوية للحالات الصعبة التي يستوجب التكفل بها سريعاً.
هل هناك حالات مستعصية يصعب علاجها تم التكفل بها في مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل؟
_ أقول من هذا المنبر أن نسبة نجاح العلاج في مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بمستشفى فرانتز فانون بالبليدة عالية، وهذا بفضل الجهد الذي يقوم به الطاقم الطبي والتجهيزات المتوفرة، وفي هذا السياق اتحدث عن حالة لطفلة اسمها رحمة ولدت بدون يدين ولها قدرة على الجلوس فقط، شرعنا في عملية تدريبها على الوقوف والحركة وخلال 6 أشهر فقط كانت النتيجة جد إيجابية، حيث عادت رحمة إلى مصلحتنا حاملة باقة ورد وهي تمشي على ساقيها، كما تم علاج شخص فقد القدرة على التحرك بعد إجراء عملية جراحية على ورم في المخ لكن بعد التكفل به في مصلحتنا خلال شهرين ونصفه فقط عاد إلى المشي، في حين توجد مريضة تجري متابعتها منذ 20 سنة منذ أن كان في عمرها 5 سنوات ويتعلق الأمر بولادة صعبة نتج عنها نقص الأوكسجين تسبب في إعاقة حركية، حيث أن رحلة العلاج مع هذه المريضة بدأ بالتقليل من التشنج العصبي ومع مرور الوقت تكونت لديها القدرة على الوقوف والمشي، في حين لا تمتلك القدرة على الكتابة ورغم ذلك دخلت إلى المدرسة وحالات كثيرة لمرضى كانت نسبة العلاج معهم مثمرة والحمد لله، هذا ما يشعرنا بثقل المسؤولية في متابعة علاج كل المرضى الوافدين إلى مصلحتنا.




