صوت وصورة

الاختلاف بلا خيانة… والمعارضة بلا بيع: درسٌ من واقعنا العربي

بقلم الأستاذ المشارك الدكتور: محمود أحمد الأذن

محاضر ومشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة الجنان/لبنان

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المواقف، لم يعد الاختلاف في عالمنا العربي مجرّد تباينٍ في الرأي، بل تحوّل—في كثير من الأحيان—إلى اختبارٍ للولاء، ومعيارٍ يُقاس به الانتماء. باتت المسافات بين الناس تُرسم بالكلمات، وتُحسم بالنوايا المُفترضة، لا بالحقائق. وبين ضجيج الشعارات وحدّة الاستقطاب، تضيع منطقة الوسط، تلك التي كانت يومًا مساحةً للحوار والتفكير، لتُستبدل بثنائياتٍ قاسية: إمّا معنا أو ضدنا، إمّا مخلص أو خائن.

غير أن هذه الثنائية، على بساطتها الظاهرية، تُخفي خلفها اختزالًا مخلًّا بالواقع وتعقيداته. فالمجتمعات لا تُبنى على التماثل، بل على التنوّع، ولا تتقدّم بالصوت الواحد، بل بتفاعل الأصوات واختلافها. إن الاختلاف، في جوهره، ليس عيبًا ينبغي ستره، بل فضيلةٌ ينبغي صونها. هو التعبير الطبيعي عن تعدّد التجارب، وتباين الرؤى، واختلاف المصالح. وحين يُدار هذا الاختلاف بعقلٍ مفتوح وروحٍ مسؤولة، يتحوّل إلى مصدر قوةٍ لا إلى سبب ضعف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى