مجتمع مدني
الإعجاز للإنجاز بإيجاز

عبد الحميد كناكري خوجة
مفكر وكاتب سوري
”إبتكار واتقان وعطاء بلا توقف… نحو تميز واجتهاد وصمود يبني مستقبل الوطن وأجياله”. ليس الإتقان ترفا لغويا أيها السادة، ولا شعارا موسميا، بل هو فريضة عمل وأمانة وقت، وميزان حضارة. فالزمن رأس مال الأمم، ومن بدد الدقائق أضاع الممكنات، ومن أحسن التدبير فتح أبواب التمكين. هكذا يعلمنا منطق الأشياء قبل منطق النصوص، ثم يأتي النداء القرآني حاسما: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}. فالعمل مرئي بآثاره، والإنجاز مقاس بصدقه.
يا شباب الوطن وبناته: ابتكروا ولا تستأذنوا اليأس، واعتمدوا خبراتكم الوطنية، فالكفاءة إذا أحيطت بالثقة أنجبت المعجزات. الصناعة المحلية ليست لافتة على جدار، بل سيادة قرار، واكتفاء ذات، وتخفيض كلفة، وفتح آفاق تصدير. والرجاء من القائمين: تهيئة الأرضية المناسبة وتقديم الدعم اللوجستي، وحماية المبدعين والمبدعات، لأن الفكرة إن لم تجد حاضنة ماتت.
إزرعوا التشجير حتى يبلغ الغرس مئات الملايين المثمرة، شجعوا الزراعة، انشئوا المشافي بكل اختصاصاتها، رشدوا الماء والكهرباء، وعززوا السلامة المرورية.
صونوا البحر بقوانين الصيد، أحيوا التدوير، لا تهدروا الخبز، ووقروا مهندسي النظافة والحماية المدنية، وجنود السهر على أمن التراب. وفي الميزان الإلهي وعد لا يخلف: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}. ومعيار جامع, فبالصدق تبنى الأوطان، وبإتقان تصان الكرامة، وبالصبر الجميل يتحول الحلم واقعا، ويصير الوطن عشق عمل، لا نشيد كلام. فالعمل شهادة، والعمل هوية وهواية والإتقان عنوان البقاء.
وقد شهد العصر الحديث مثال دولة عرفت بثبات الموقف قبل وفرة الإمكان، فدفعت ثمن استقلاها حصارا وتكالبا، لكنها أبت الارتهان. راهنت على عقلها الوطني، وخبراتها المحلية، وموارد أرضها، فحولت الضغط إلى دافع، والعقوبات إلى ورشة ابتكار، وبنت صناعة وزراعة وعلوما بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء.
هكذا يكتب الاحترام: مواقف ساطعة ناصعة، مشرقة مشرفة شهدت لها عشرات الملايين من أفئدة الشرفاء الوطنيين والأحرار ليس فقط في عالمنا العربي والإسلامي، بل حتى في محافل دولية. مواقفها المحقة والعادلة هذه تنتج اكتفاء، وصبر واع يصنع السيادة والريادة. اختارت الكرامة السياسية طريقا، فكان جزاؤها حصارا طويلا منذ أن خلعت رداء التبعية والخضوع والخنوع للإستعمار بعد ضياء جذوة انتصارها. وكان ردها بناء واعتمادا على الذات حتى غدت تجربتها درسا لمن أراد: أن الشرف حين يقترن بالعمل يتحول من شعار إلى إنجاز.





بالعلم والمعرفة والتطور والقراءة وكسب الوقت والبرمجة نسمو ونزدهر ونواكب عصر السرعة…