استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب في واشنطن.. هل بدأت تصدعات العدوان على إيران من الداخل الأمريكي؟

واشنطن/ وكالات
في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الخلافات داخل دوائر القرار في واشنطن، أعلن الثلاثاء مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جوزيف كينت، استقالته من منصبه، احتجاجًا على الحرب التي تخوضها بلاده ضد إيران، ليصبح أول وأكبر مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقيل بسبب الحرب على إيران، قائلا إن “طهران لا تشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة”.
وكتب جوزيف كينت في رسالة موجهة إلى ترامب نُشرت على منصة إكس “لا يرتاح ضميري إلى تأييد الحرب الدائرة في إيران، لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها“.
واتهم المسؤول المستقيل مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، إلى جانب شخصيات مؤثرة في الإعلام الأمريكي، بشن “حملة تضليل” استهدفت تقويض نهج “أمريكا أولاً” والدفع نحو الحرب مع إيران.
وأوضح أن هذه الحملة “أوهمت الإدارة بأن إيران تمثل تهديداً وشيكاً، وأن هناك فرصة لتحقيق نصر سريع”، مؤكداً أن ذلك “كان كذباً“.
وختم كينت رسالته بدعوة ترامب إلى إعادة النظر في الحرب، قائلاً إن الوقت لا يزال متاحاً “لتغيير المسار ورسم طريق جديد”، محذراً من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يدفع الولايات المتحدة نحو “مزيد من التراجع والفوضى“.
الاستقالة لم تكن إدارية عادية، بل جاءت على شكل موقف سياسي وأخلاقي واضح، موجّه مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رسالة حملت انتقادات صريحة لقرار الحرب، وتحذيرات من تكرار سيناريوهات كارثية عرفتها الولايات المتحدة في العقود الماضية.
كينت، الذي يُعد من أبرز وجوه المنظومة الأمنية الأمريكية، لم يكتفِ بالانسحاب، بل فجّر جدلًا واسعًا حين أكد أن إيران لا تمثل “تهديدًا وشيكًا” للأمن القومي الأمريكي، وهو تصريح يضرب في العمق الرواية الرسمية التي تُبرر بها واشنطن تدخلها العسكري.
واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الاستقالة “قرار شخصي خاطئ” مؤكدا أن إدارته “لن تتسامح مع أي تردد داخل المؤسسات الأمنية في زمن الحرب”، وأن التهديد الإيراني حقيقي ويتطلب الحسم، في إشارة إلى إيران، وألمح إلى أن من لا يدعم الاستراتيجية الحالية “ليس في المكان المناسب” داخل أجهزة الأمن
وذكر بعض الخبراء لوكالة رويترز، أن القانون الحالي يشترط وجود تهديد وشيك لكي تشن الولايات المتحدة حربا، ويرتبط كينت بعلاقة وثيقة مع مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، التي التزمت الصمت منذ بدء الحرب مع إيران.
ولم تصدر جابارد أي بيانات عامة، ولم تظهر علنا إلا خلال مراسم نقل جثامين الجنود الأمريكيين الذين قتلوا هذا الشهر خلال الصراع مع إيران.
ويرى محللون أن هذه الاستقالة تعكس حجم التململ داخل دوائر الحكم، خصوصاً في أوساط تيار “أمريكا أولاً“. وعن ملامح انقسام داخل ما يُعرف بـ”الدولة العميقة” في الولايات المتحدة، حيث لم يعد الإجماع قائمًا حول جدوى الحرب على ايران، فحين يختار مسؤول بهذا المستوى التخلي عن منصبه بدل تنفيذ السياسة، فإن ذلك يعكس أزمة ثقة داخلية في القرار الاستراتيجي.





الحكومة الأمريكية: الطاغوت الأكبر بدأ نجمه بالأفول والزوال…
الظلم ظلمات يوم القيامة.