اختبار الثقة في سويسرا: كيف قرأت الصحف الإيرانية المفاوضات مع واشنطن؟

طهران: خاص
حظيت المفاوضات الإيرانية – الأميركية التي انطلقت في منتجع بورغن شتوك السويسري باهتمام واسع في الصحف الصادرة في طهران اليوم، إلا أن طريقة تناولها عكست بوضوح الانقسام السياسي والإعلامي بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، بشأن آفاق التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن بعد الحرب الأخيرة.
الصحف الإصلاحية والمعتدلة، ركزت بصورة رئيسية على الفرص التي قد تتيحها المفاوضات لإنهاء حالة التوتر وإطلاق مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي. صحيفة «آرمان ملی» الإصلاحية اختارت عنوان «اختبار الثقة في سويسرا»، معتبرة أن نجاح المفاوضات يتوقف على قدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة المتراكمة خلال السنوات الماضية. كما تناولت صحيفة «شرق» الإصلاحية المحادثات من زاوية جيوسياسية واقتصادية تحت عنوان «مفاوضات هرمز والنفط»، معتبرة أن المباحثات تمثل فرصة لإنهاء الحرب وفتح الباب أمام معالجة الملفات الاقتصادية العالقة.
أما صحيفة «مردم سالاری» الإصلاحية فوصفت انطلاق المحادثات بأنه «بداية ماراثون الدبلوماسية»، مشيرة إلى أن المفاوضات ستكون طويلة ومعقدة بسبب تعدد الملفات المطروحة. وركزت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية على تنفيذ الالتزامات المتبادلة، مؤكدة أن التفاهم النهائي لا يمكن أن يتحقق من دون إجراءات عملية لبناء الثقة بين الجانبين. كذلك رأت صحيفة «آرمان امروز» أن المفاوضات تجري في ظروف معقدة وأن استمرار التوتر سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية على المجتمع الإيراني.
في المقابل، أظهرت الصحف المحافظة والأصولية قدراً أكبر من الحذر والتشكيك تجاه الموقف الأميركي. صحيفة «جوان» الأصولية اختارت عنوان «إيران: الوفد الأميركي لم يضف شيئاً»، معتبرة أن الساعات الأولى من المحادثات لم تشهد تطوراً ملموساً، وأن طهران لا تزال تنتظر خطوات عملية من الجانب الأميركي بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات.
أما صحيفة «همشهري» القريبة من التيار المحافظ، فركزت على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل المفاوضات، وجاء عنوانها الرئيسي «ترامب هدد… إيران نهضت»، في إشارة إلى أن الوفد الإيراني أوقف المفاوضات وربط استمرارها بتغيير السلوك الأميركي. وقدمت الصحيفة صورة للمحادثات باعتبارها مواجهة سياسية ودبلوماسية أكثر من كونها مجرد مفاوضات فنية.
صحيفة «كيهان» الأصولية المتشددة ذهبت في الاتجاه نفسه، معتبرة أن انسحاب الوفد الإيراني المؤقت من الجلسة كان رداً على «أخطاء ترامب»، ورأت أن واشنطن تحاول فرض ضغوط سياسية بالتوازي مع التفاوض. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يقوم على احترام المصالح الإيرانية وعدم تقديم تنازلات تحت الضغط.
ومن جانبها، ركزت صحيفة «وطن امروز» الأصولية على ما سمته «اختبار التعهدات»، معتبرة أن نجاح المفاوضات مرهون بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها المتعلقة بوقف الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. كما أولت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة اهتماماً بالخلافات القائمة بين الطرفين، مشيرة إلى أن القضايا الجوهرية لا تزال بحاجة إلى تفاهمات إضافية.
أما الصحف الحكومية والاقتصادية فقد تناولت الحدث من زاوية مختلفة. صحيفة «إيران» الحكومية أشارت إلى أن تهديدات ترامب ألقت بظلالها على أجواء المفاوضات، لكنها أكدت استمرار المسار الدبلوماسي. في حين ركزت صحيفة «دنياي اقتصاد» الاقتصادية على مرحلة ما بعد الحرب، داعية إلى الاستفادة من أي انفراج سياسي محتمل لإطلاق إصلاحات اقتصادية وإعادة تنشيط الأسواق.
وفي سياق متصل، أثارت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية قضية تسريب وثائق مرتبطة بالمفاوضات، متسائلة عن الجهة التي تقف وراء نشر معلومات وصفتها بالحساسة، ومحذرة من تأثير ذلك على أجواء التفاوض.
وتكشف عناوين الصحف الإيرانية اليوم عن اتفاق عام على أهمية المفاوضات السويسرية باعتبارها محطة مفصلية في مرحلة ما بعد الحرب، إلا أن الانقسام يظهر بوضوح في تقييم فرص نجاحها؛ فبينما تنظر الصحف الإصلاحية إلى المحادثات باعتبارها فرصة لإنهاء التوتر وتحسين الأوضاع الاقتصادية، تتعامل معها الصحف المحافظة بوصفها اختباراً للنوايا الأميركية ولمدى قدرة طهران على الحفاظ على مكاسبها السياسية والأمنية دون تقديم تنازلات جوهرية.




