سياسة

إيران القفل الاستراتيجي في الريم لاند

بفلم البروفيسور / محمد خوجة

1-الريم لاند ساحة الصراع الجيوسياسي العالمي في كتابه الشهير جغرافيا السلام The Geography of the Peace الذي نُشر عام 1944، صاغ العالم الجيوسياسي الأمريكي نيكولاس سبايكمان Nicholas Spykman مفهوم الحافة الساحلية “الريم لاند” Rimland الذي إنتقد وعد ل النظرية الكلاسيكية قلب الأرض Heartland Theory للجيوسياسي البريطاني هالفورد ماكندر 1904، الذي ركزت على أن من يسيطر على المنطقة الداخلية من أوراسيا ( قلب العالم)، يسيطر على العالم. بين سبايكمان أن ماكندر بالغ في أهمية المناطق الداخلية الشاسعة والقليلة السكان، وأهمل المناطق الساحلية المحيطة بها. لذا، صاغ سبايكمان المفهوم لتصحيح هذا الخلل، معتبراً أن “الريم لاند” هو المنطقة الفاصلة والحاسمة، بين القوة البحرية (الولايات المتحدة وبريطانيا) والقوة البرية (روسيا/الاتحاد السوفيتي). كان سبايكمان يكتب في خضم الحرب العالمية الثانية (توفي عام 1943 ونُشر كتابه بعده بعام)، وكانت الأحداث تثبت صحة رؤيته،لاحظ أن الصراعات الكبرى تدور حول السيطرة على المناطق الساحلية في أوروبا وآسيا (حيث تتركز الصناعة والموانئ)، وليس في عمق الأراضي الروسية أو الآسيوية،و أدرك أن الخطر على الأمن الأمريكي، لا يأتي من قلب أوراسيا المباشر، بل من سيطرة قوة معادية (مثل ألمانيا النازية أو اليابان الإمبراطورية)، على المناطق الساحلية المطلة على المحيطات. كان سبايكمان مهتماً بوضع استراتيجية طويلة الأمد للولايات المتحدة بعد الحرب،وأكد أن أمريكا لا يمكن أن تكون آمنة، إذا سيطرت قوة واحدة (هيمنة) على منطقة “الريم لاند” في أوراسيا،لذلك، دفعه هدف منع توحيد أوراسيا تحت راية قوة معادية، لصياغة هذه النظرية، والتي أصبحت لاحقاً الأساس النظري لسياسة “الاحتواء” Containment التي اتبعتها أمريكا ضد الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة. أدرك سبايكمان أن التطور التكنولوجي في الأسلحة والبحرية والجوية، جعل المناطق الساحلية أي الحوف (الريم لاند)، أكثر قابلية للوصول والدفاع عنها، مقارنة بالمناطق الداخلية العميقة، مما يجعلها ساحة الصراع الحقيقية في العصر الحديث. لخص سبايكمان دوافعه ونظريته في مقولة عكس بها مقولة ماكندر، فقال: “من يسيطر على الريم لاند (الحافة الساحلية) يحكم أوراسيا، ومن يحكم أوراسيا يتحكم في مصائر العالم.”

تكتسب نظرية الحافة الساحلية لنيكولاس سبايكمان أهمية استثنائية في فهم التحولات الجيوسياسية العالمية، حيث تحولت من مجرد إطار نظري في أربعينيات القرن العشرين، إلى دليل إستراتيجي عملي شكل السياسة الأمريكية والعالمية خلال الحرب الباردة، ولا يزال يفسر ديناميكيات الصراع في عالمنا المعاصر.

فخلال الحرب الباردة 1947-1991 شكل هذا المفهوم، العمود الفقري للاستراتيجية الأمريكية في مواجهة الاتحاد السوفيتي، فقد كان الأساس النظري لسياسة “الاحتواء” Containment ، فبينما ركزت النظرية الكلاسيكية (ماكندر) على صد روسيا من داخل “القلب الأرضي”، قدم سبايكمان حلاً أكثر عملية: السيطرة على الحواف. تبنت الولايات المتحدة هذه الرؤية عبر استراتيجية “الاحتواء” التي صاغها جورج كينان، والتي هدفت إلى منع تمدد النفوذ السوفيتي نحو المناطق الساحلية الدافئة والغنية بالموارد، معتبرة أن سقوط الريم لاند في يد الاتحاد السوفياتي، سيعطيها السيطرة على أوراسيا ومن ثم العالم. ترجمت النظرية إلى واقع ملموس عبر إنشاء “طوق أمني” من القواعد العسكرية والتحالفات حول الاتحاد السوفيتي والصين. شمل هذا الطوق: حلف الأطلسي في أوروبا الغربية، وحلف سنتو في الشرق الأوسط، وحلف سياتو في جنوب شرق آسيا. كانت كل هذه التحالفات تهدف للسيطرة على نقاط الريم لاند الحيوية، ومنع وصول القوى البرية إلى المياه المفتوحة . وقد دارت أهم صراعات الحرب الباردة في دول الريم لاند (كوريا، فيتنام، أفغانستان، الشرق الأوسط)، وقد كان الهدف الأمريكي ليس بالضرورة غزو هذه الدول، بل منعها من السقوط في المعسكر الشيوعي، حفاظاً على التوازن الجيوسياسي ومنعًا لسيطرة قوة واحدة على أوراسيا .

وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ظلت هذه النظرية ذات صلة بل أصبحت أكثر تعقيداً، حيث تحولت الريم لاند من “منطقة صد”، إلى “منطقة تنافس اقتصادي واستراتيجي”، فمبادرة “الحزام والطريق” هي محاولة صينية حديثة للسيطرة على الريم لاند اقتصادياً، من خلال ربط الصين بأوروبا وأفريقيا، عبر شبكات من الموانئ (طريق الحرير البحري) وخطوط السكك الحديدية (طريق الحرير البري). تسعى الصين لكسر “طوق الاحتواء” الأمريكي ،عبر الاستثمار في موانئ استراتيجية في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا (ما يسمى بـ “سلسلة اللؤلؤ”).

يتركز الريم لاند على الممرات المائية الحيوية التي تمر منها التجارة العالمية والطاقة: مضيق هرمز، باب المندب، قناة السويس، ومضيق ملقا. كما أن الصراع الحالي في بحر الصين الجنوبي، حيث تبني الصين جزراً اصطناعية عسكرية، هو تطبيق مباشر لمحاولة السيطرة على الحافة الساحلية للريم لاند الآسيوي، لحرمان الخصوم من الوصول الاستراتيجي.

2. الريم لاند والتحالفات الجديدة لمواجهة التحديات الهجينة: تستلهم الولايات المتحدة وحلفاؤها نظرية الريملاند لتعزيز تحالفات جديدة مثل الرباعي The Quad الذي يضم الولايات المتحدة واليابان، والهند وأستراليا، لتعزيز التعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وكأداة لموازنة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة من خلال شراكة دبلوماسية ودفاعية مرنة، ومنظمة أوكوس AUKUS التي تجمع بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لتعزيز الوجود العسكري الغربي في منطقة المحيط الهادئ. وتهدف هذه التحالفات إلى موازنة النفوذ في الريم لاند الهندي-الهادئ، مع التركيز على القوة البحرية والجوية والسيبرانية، وهو ما يتماشى مع رؤية سبايكمان حول طبيعة القوة “البرمائية” في هذه المناطق.

– منطقة عدم الاستقرار والصراعات بالوكالة: لا يزال الريم لاند خاصة الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، هو الساحة الأكثر عرضة للصراعات، كما نرى في الحرب في أوكرانيا (الصراع على الحافة الغربية للريم لاند) والتوترات في الشرق الأوسط. تعتبر هذه المناطق “صمام أمان” للقوى العظمى، حيث يتم خوض الصراعات فيها بالوكالة لتجنب المواجهة النووية المباشرة، مما يجعل السيطرة عليها أو التأثير فيها هدفاً استراتيجياً دائماً. لم تكن نظرية الريم لاند مجرد تنبؤ تاريخي، بل هي خريطة طريق مستمرة. في الحرب الباردة: كانت أداة لـ منع خصم جيوسياسي من الوصول للبحار. وهي اليوم ساحة للمنافسة على الموارد وطرق التجارة والنفوذ التكنولوجي.

وكما لخص سبايكمان في معادلته الشهيرة، التي لا تزال تتردد في أروقة البنتاغون ومراكز الأبحاث:”من يسيطر على الريم لاند يحكم أوراسيا، ومن يحكم أوراسيا يتحكم في مصائر العالم.” إن فهم ديناميكيات الريم لاند يظل ضرورياً لفك شفرة السياسة الخارجية للقوى العظمى، سواء في إدارة الأزمات في أوروبا الشرقية، أو التنافس الاستراتيجي في المحيطين الهندي والهادئ.

3- الحرب الامريكية الصهيونية على إيران تأكيد لأهمية الريم لاند تكشف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الجارية ضد إيران بطريقة قاطعة، على أن إيران هي كـقفل استراتيجي” أساسي في الريم لاند،لانها تقع في قلب “الحزام الجنوبي” لهذه المنطقة، تحيط بـ”القلب البري” الروسي من الجنوب، وتسيطر على بوابة الخليج العربي. هذه الحرب أثبتت أن أي محاولة للهيمنة على أوراسيا يجب أن تمر عبر الريم لاند، حيث تتحكم إيران في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة عبر مضيق هرمز – الذي يمر منه نحو 20 % من نفط العالم اليومي (حوالي 21 مليون برميل يومياً).

فشل الهجمات الامريكية الإسرائيلية في إسقاط إيران سريعاً، يؤكد نظرية أن الريم لاند ليست مجرد جغرافيا، بل قدرة على الاشتباك المزدوج (بري-بحري). فإيران بجيشها البري الضخم وصواريخها الباليستية، تحول دون الاختراق السريع الذي نجح في حروب سابقة مثل غزو أفغانستان 2001 والعراق 2003. مما يعيد التأكيد على أن السيطرة على الحافة، تتطلب تحالفات محلية معقدة، لا القوة السكرية وحدها. -صمود إيران نقطة تحول عالمية صمود إيران في الحرب المفروضة عليها، رغم العقوبات والضربات، يعود أساساً إلى سيطرتها على مضيق هرمز – “شريان الحياة” للاقتصاد العالمي. بإمكان إيران إغلاق المضيق جزئياً أو كلياً عبر ألغام بحرية، صواريخ كروز، وسرايا الحرس الثوري ، ومن نتائج الصمود الإيراني :

-حدوث نقلة في توازن القوى: اذا يؤدي صمود إيران الى نتائج جيو سياسية تشبه في أهميتها نهاية القطبية الأحادية عام 1991 (سقوط الاتحاد السوفيتي)، لكنها تميل نحو “المحور الشرقي” (إيران-روسيا-الصين). تحالف “شانغهاي” يعزز الآن السيطرة على الريم لاند الجنوبي-الشرقي، مع صفقات نفطية صينية-إيرانية تصل إلى 400 مليار دولار.

-إعادة تعريف الاحتواء: فشل “الاحتواء الأمريكي” الحديث (مثل حلف أبراهام) يكشف أن قفل الريم لاند أقرب إلى المحاور الشرقية، حيث يسيطر “الحزام والطريق” الصيني على طرق التجارة البحرية. -تحول نظامي: هذا الصمود يعجل بانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب، مع تراجع الهيمنة البحرية الأمريكية وصعود القوى البرية-حافية.

الحرب تثبت صحة سبايكمان: الريم لاند هو الميدان الحاسم، وإيران بوابتها الجنوبية. الغرب يواجه خياراً: الاعتراف بالواقع الجديد أو مواجهة تكاليف اقتصادية مدمرة. الصراع على عدم هزيمة إيران يمثل رهانا إستراتيجيا من الدرجة الأولى بالنسبة للمحور الصيني الروسي/البريكس، لأنه يرتبط مباشرة بمستقبل السيطرة على مضيق هرمز، وعلى مركز الثقل الطاقوي في النظام العالمي.

-مضيق هرمز: من نقطة إختناق إلى ورقة نفوذ قوية

-بانضمام إيران والسعودية والإمارات إلى البريكس ابتداءً من 2024، أصبح للمجموعة وجود مباشر على ضفتي الخليج ومضيق هرمز، بما يحوله نظريا إلى مجال نفوذ محتمل للبريكس، صمود إيران في الحرب القائمة ضدها،تعني أيضا إخراج الهيمنة الأمريكية من مضيق هرمز ومنطقة الخليخ وتكريس النفوذ الصيني الروسي / البريكس على الحزام الجنوبي للريم لاند،ومع الميزة الاستراتيجية التي يكتسيها مضيق هرمز،سيضمن المحور الصيني الروسي /بريكس تدفق حوالي 20 مليون برميل يوميا، أي قرابة 20٪ من إجمالي تدفقات البترول العالمية، وأكثر من 80٪ من هذه الكميات، تتجه نحو آسيا (الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية)، أي نحو قلب الطلب في محور الشرق.

-سيشكل نجاح أمريكا والكيان الصهيوني، في إسقاط إيران أو تحييد قدرتها في السيطرة على مضيق هرمز، استعادة أمريكا ومن وراءها الغرب، لحرية المناورة في أهم عنق زجاجة للطاقة العالمية، وتقليص قدرة الصين وروسيا، على إستخدام ورقة أمن الإمدادات في مواجهة الضغوط الغربية. ولذلك فإن بقاء إيران قوية ومتماسكة، ومرتبطة بشبكة تعاون مع الصين وروسيا، يعني أن أي تهديد بإغلاق أو تعطيل هرمز، يتحول إلى رافعة تفاوضية لمجموع البريكس في مواجهة الدولار، والعقوبات، وآليات التسعير الغربية للنفط والغاز. -انحسار القواعد الأمريكية في الخليج:

– تمتلك الولايات المتحدة الامريكية شبكة قواعد رئيسية في البحرين وقطر والكويت والإمارات، تشكل البنية الصلبة لهيمنتها العسكرية في الخليج وحماية طرق الطاقة،وسيؤدي تقلص شرعية هذه القواعد، أو اضطرار دول الخليج لإعادة تموضعها،ضمن ترتيبات ما بعد الحرب على ايران، على سياقات جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط،يميزها صعود البريكس وتوثق علاقات هذه الدول بالصين وروسيا، وستعني انحسار النفوذ العسكري السياسي الغربي في منطقة تحتوي على أكثر من 55٪ من الاحتياطات النفطية العالمية، ومعها ثروات غازية وموانئ وممرات حيوية للتجارة العالمية.

-إن السيطرة على الريم لاند لا تعني الاحتلال المباشر، بل القدرة على التأثير في خطوط المواصلات وسلاسل الإمداد في الحافة الأوراسية؛ وهنا يتحول مضيق هرمز، الخاضع لإيران العضو في البريكس، إلى قفل إستراتيجي بيد محور الشرق. -وهكذا فإن صمود إيران ومنع هزيمتها العسكرية،يمنح البريكس لأول مرة في التاريخ الحديث، فرصة إمساك عنق الزجاجة الطاقوي في الريم لاند الجنوبي، بما يسرّع إنتقال مركز الثقل من الهيمنة الغربية إلى بنية أكثر تعددية، ويجعل كلفة إستمرار النفوذ الأمريكي في الخليج أعلى سياسيا واقتصاديا من أي وقت مضى. ويؤكد حقيقة أن الصراع على قفل الريم لاند، الذي تمثله الجغرافيا الإيرانية هو في جوهره، مسرح عالمي بين ثلاث قوى كبرى: أمريكا من جهة، والصين وروسيا من جهة مقابلة، ويدور حول من يمسك بعنق الحافة الأوراسية في الخليج ومضيق هرمز، وما يرتبط به من أمن الطاقة والطرق البحرية. 4-إيران كقفل للريم لاند بين أمريكا والصين وروسيا

-إن الحرب الامريكية الصهيونية على إيران لا علاقة لها بالسردية السياسية والإعلامية، بقدر ما ترتبط بالوزن التي تمثله غيران في الحزام الجنوبي للريم لاند، لانها نقطة التماس بين قلب أوراسيا الروسي، والفضاء البحري الذي تعتمد عليه التجارة والطاقة المتجهة إلى آسيا، مما يجعل السيطرة عليها أو تحييدها، جزءاً من تنافس أمريكي صيني روسي أوسع، على الريم لاند من شرق المتوسط إلى المحيط الهندي. فالولايات المتحدة الامريكية تنظر إلى إضعاف إيران، وضبط الهيمنة على مضيق هرمز كخط دفاع أمامي عن النظام البحري الليبرالي، بينما ترى الصين وروسيا في بقاء إيران فاعلة وغير خاضعة للأمريكان، ضمانة لوجود شريك بري بحري يربط مشروع الحزام والطريق، وصفقات الطاقة بهرمز وشرق المتوسط دون تحكم غربي كامل. من الواضح أن إستمرار الحرب حول “قفل” إيران، يهدف الى الباب أمام سيناريوهات حروب داخلية، أو تفكك جزئي للدولة الإيرانية إذا ضعفت السلطة المركزية، بما يحول إيران إلى ساحة تنافس وطوائف، وحدود مفتوحة على تهريب السلاح والبشر واللاجئين نحو الجوار، كما أن مخططات إنهيار أو إضعاف الدولة في إيران،تهدف إلى خلق فراغاً يجذب الفاعلين غير الدولتيين، ويفجر أزمات على مستوى الخليج وأفغانستان، القوقاز، والبحر الأحمر، بما يعيد رسم خرائط النفوذ الغربي على أطراف الريم لاند الجنوبي. تحولات وتحالفات إقليمية جديدة

-دفعت الحرب على إيران دول الخليج ومصر وتركيا وباكستان، إلى إعادة تقييم تحالفاتها الأمنية، بين الارتهان للمظلة الأمريكية من جهة، والانفتاح على الصين وروسيا أو ترتيبات أمنية إسلامية/إقليمية، أكثر استقلالاً من جهة أخرى،وتعكس الزيارات واللقاءات الرباعية مؤخرا،بين تركيا والسعودية ومصر وباكستان، لبحث ترتيبات أمنية جديدة، إدراك هذه القوى أن نتائج الحرب على إيران، ستحدد من يكتب قواعد اللعبة في الخليج والشرق الأوسط الأوسع، وأنها لا تستطيع البقاء متلقية فقط لنتائج الصراع بين أمريكا والمحور الصيني الروسي. مؤشرات كثيرة إن إعادة إصطفاف هذه القوى الإقليمية المؤثرة، سيتسارع بفعل نتائج الحرب القائمة ضد إيران،لإن هذه الدول تدرك حجم التحديات والفرص الملقاة على عاتقها في الحزام الجنوبي للريم لاند،وفي بيئة صراع كبرى بين أمريكا والصين وروسيا، تجعل أمنها رهينة لتسويات القوى العظمى، ما يدفعها الى موازنات وترتيبات محسوبة بين أمريكا والبريكس. ومن الواضح أن السعودية وتركيا ومصر وباكستان تنجذب نحو فكرة ترتيبات أمنية جماعية، كآلية لتقليل تبعية كل دولة بمفردها للقوى الكبرى، وكتعبير عن إصطفاف جديد يضع هذه القوى في موقع الفاعل، لا مجرد ساحة لصراع الآخرين على قفل الريم لاند الإيراني. وبهذا المعنى، فإن الحرب الامريكية الصهيونية /الغربية ضد إيران، ليست مجرد نزاع لتقليص نفوذ وسياسات دولة إقليمية، بل معركة على من يمسك بمفتاح قفل الحافة الأوراسية في الخليج، وعلى أي اصطفاف إقليمي سيتبلور حول هذه المعركة في العقود القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى