حوارات

إسماعيل يبرير لـ “24 ساعة”: الحياة أصعب من التخييل!

قدّمتَ منذ بداياتك عدداً من الأعمال الإبداعية التي رسّخت حضورك بين أبرز الكتّاب الجزائريين. كيف تنظر إلى هذا المسار اليوم؟

بالفعل، أصدرت خلال مساري عدداً من الروايات، بدءاً من “وصية المعتوه” وصولاً إلى مجموعتي القصصية الأخيرة “مدار الكلب”. كما نشرت روايات أخرى مثل “ياموندا.. ملائكة لافران”، و”باردة كأنثى”، و”مولى الحيرة”، و”منبوذو العصافير”، و”العاشقان الخجولان”. أما في القصة القصيرة فأصدرت “كأشباح ظريفة تتهامس” و”مدار الكلب”، وفي الشعر “طقوس أولى”، و”التمرين”، و”أسلّي غربتي بدفء الرخام”. وقدمت أيضاً نصوصاً مسرحية مثل “الراوي في الحكاية” و”عطاشى”. كلّ هذه الأعمال هي اقتطاعات من روحي ورؤيتي وتجربتي في الحياة، وأحياناً أشعر بأنني أفكّر مع شخوصي ومن خلالها أتحرّر. ولو طُلب مني تفسير تجربتي السردية، سأفضّل الاكتفاء بالإنصات لقراءة الجمهور حتى لا أسيء لفهمه.

لا يوجد نصّ بلا شعر… والإبداع أنفاس شعرية

 

رغم كتابتك للشعر والمسرح، إلا أنّ حضورك الروائي يبدو طاغياً. كيف ترى علاقة الشعر بالسرد في تجربتك؟

 الشعر هو سدّة المعنى، ولا يوجد نصّ متجرّد منه. الإبداع نفسه أنفاس شعرية. صحيح أنّ الأجناس الأدبية تختلف، لكنها لا تنجو من الشعر في بنيتها العميقة. حاولتُ كثيراً الفصل بين الشعر والرواية، لكن أجدني أحياناً واقعاً في سردية الشعر وشعرية السرد. كتبتُ رواية كاملة عن الشعر هي “مولى الحيرة”، والتي تتقاطع فيها سيرة شاعر على مدى ستين عاماً مع تاريخ سياسي وثقافي عربي وجزائري.

وماذا عن علاقة الشعر بالمسرح؟

الشعر والمسرح شقيقان منذ القدم. الملحمة ولدت من رحم القصيدة، والصراع الدرامي ابتكار شعري. لكن المسرح اليوم يعتمد على الحركة والفعل أكثر من الجملة. ورغم ذلك، يبقى المسرح فناً عظيماً للجماهير، والشعر فناً إنسانياً للنخب والجمهور في آن.

الروائي العربي يبحث عن حيل للبقاء… والجوائز تؤسّس لرؤاها

 

كيف تقرأ وضع الروائي العربي اليوم؟

الروائي العربي مضطرّ للبحث عن وسائل للبقاء. “فن البقاء الروائي” يفرض التعامل مع الجوائز، والترويج الذاتي، والعلاقات. الحقيقة أنّ أحداً لا يستطيع العيش من مداخيل كتبه. صحيح أنّ الجوائز لها علّاتها، لكنها ساهمت في ترقية تلقّي الأدب وإحداث حركية استثنائية. بعض الروائيين وُلدوا مع الجوائز، وآخرون حافظوا على حضورهم بفضلها، بينما يظل كتّاب جيدون خارج دائرة الضوء بسبب عدم توافق أعمالهم مع توجهات الجوائز.

الروائي الجزائري إسماعيل يبرير

كثيرون يتكلّمون عن المحاباة في الجوائز. ما تعليقك؟

كلّ جائزة هي تأسيس لرؤية ثقافية، ولا يمكن لكاتب أن يلوم جائزة لأن نصّه لا ينسجم مع خطّها الفكري. خلف كل جائزة تمويل ورؤية، ومن الطبيعي أن تُتوَّج نصوص تتلاقى مع هذه الرؤية.

الرواية الجزائرية… سوق مكتمل لكن مجهول عربيًّا

 

 

كيف تقيّم وضع الرواية الجزائرية اليوم؟

الرواية الجزائرية مجهولة عربياً رغم اتساعها. لدينا حجم كبير من الإنتاج، وعدد هائل من الناشرين والكتّاب، حتى أننا نشكّل شبه سوق روائية مستقلة. نقرأ العربية والمترجمة واللغات الأصلية، وهذا يخلق تلقياً متفتحاً. لدينا أجيال متلاحقة من الروائيين، بدءاً من جيلي الجيلالي خلاص وواسيني الأعرج ومن تلاهم، وصولاً إلى جيلنا الذي كان محظوظاً في النشر والتتويج، ثم الجيل الجديد الذي يذهب إلى الثيمات الصادمة والتمرد.

هل تغيّرت طبيعة الموضوعات الروائية في الجزائر؟

لا تختلف كثيراً عن بقية العالم العربي. هناك هوس بالبحث قبل الحكاية، واشتغال واسع على الرواية التاريخية. أحياناً تغرق الكتابة في التعليميّة بسبب المبالغة في البحث عن موضوع استثنائي أو منسيّ. إنه نوع من الهوس المعرفي الذي يطغى على الأدبية أحياناً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى