الجزائر
إحياء يوم القدس العالمي في الجزائر: رسائل تضامن مع فلسطين وإدانة للعدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران

الجزائر: مراد أوعباس
أحيت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الجزائر الجمعة يوم القدس العالمي، الذي يُصادف آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، وهي المناسبة التي دعا إلى إحيائها مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام روح الله الخميني رحمه الله. وقد شهدت الفعالية حضوراً لافتاً لعدد من الشخصيات السياسية والفكرية الجزائرية، إضافة إلى ممثلين عن أحزاب سياسية ونخب أكاديمية وفعاليات داعمة للقضية الفلسطينية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير الإيراني لدى الجزائر محمد رضا بابائي أن يوم القدس العالمي يمثل “رمزاً للاحتجاج الموحد للعالم الإسلامي، وصرخة لأحرار العالم في مواجهة اغتصاب أرض فلسطين التاريخية، وإقامة كيان مصطنع محتل وعنصري في قلب العالم الإسلامي”، وأضاف أن الوعي العالمي بحقيقة الصراع في فلسطين ازداد بعد عملية طوفان الأقصى وما تلاها من حرب مدمرة وصفها بـ”الإبادة الجماعية” التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.
وأشار السفير إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي في ظرف إقليمي حساس، على خلفية العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران، حيث يدافع فيه الشعب الإيراني الابي عن سيادته وعزّته الوطنية ووحدة أراضيه في مواجهة العدوان العسكري الوحشي الذي يشنه الكيان الصهيوني وأمريكا.

واعتبر أن هذا التصعيد يعكس، بحسب تعبيره، ” دليلاً واضحاً على الطبيعة المتوحشة واللاإنسانية والتوسعية لهذا الكيان الذي خلال السنوات الثلاث الماضية ، لم يكتفِ فقط بقتل أكثر من خمسة و سبعين ألف إنسان بريء في فلسطين المحتلة، بل هاجم سبع دول إسلامية وارتكب آلاف الأعمال الإرهابية في بلدان مختلفة”.
وأضاف بابائي أن العدوان الحالي لا يستهدف إيران وحدها، بل يشكل تهديداً أوسع للمنطقة والعالم الإسلامي، معتبراً أنه يأتي في سياق السعي لتحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى”، وأكد في المقابل أن “صمود الشعب الإيراني ودفاعه عن بلاده سيحولان دون تحقيق هذا المشروع”. كما دعا السفير الإيراني الشعوب الإسلامية وأحرار العالم إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية في مواجهة ما وصفه بـ”المخططات الخطيرة التي تستهدف المنطقة”.
من جهته، أكد يوسف حمدان، ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في الجزائر، في كلمة ألقاها نيابة عن القوى الفلسطينية، أن يوم القدس العالمي يمثل مناسبة متجددة لتأكيد مركزية القضية الفلسطينية، وقال إن هذا التقليد الذي سنّه الإمام الخميني “أسهم في إبقاء قضية القدس حاضرة في وجدان الأمة الإسلامية”.
وأشار حمدان إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي في ظل تصاعد المواجهة في المنطقة، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل “صرخة في وجه العدوان الصهيو-أمريكي”، ومؤكداً أن استمرار المقاومة سيقود في نهاية المطاف إلى إنهاء الاحتلال، وزوال إسرائيل.
بدوره، اعتبر البروفيسور عمار طالبي، الذي تحدث باسم النخبة الجزائرية، أن يوم القدس يمثل محطة رمزية في مسار التضامن مع الشعب الفلسطيني، مندداً بما وصفه بالجرائم التي استهدفت المدنيين والأطفال خلال هذا العدوان، وخاصة الجريمة البشعة التي ارتكبتها القوات الامريكية في حق تلاميذ مدرسة ميناب، حيث راح ضحيتها نحو 170 تلميذة، وهم أطفال في عمر الزهور، مشددا ان الله أخبرنا أن هؤلاء الى زوال…
أما سعيد نفيسي، ممثل مجموعة الصداقة البرلمانية الجزائرية-الإيرانية، فقد أكد في كلمة ألقاها نيابة عن عدد من الأحزاب الجزائرية، أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتجديد الالتزام والعهد بالدفاع عن القضية الفلسطينية وعن القدس الشريف. وذكر الحضور انه عندما يزور طهران تستوقفه صور الشهداء في شوارع المدينة، ويكتب اسفلها “شهيد على طريق القدس…وهذه القوافل التي تمضي على مر عهود من الزمن منذ احتلال 1948 وحتى اليوم هي ثمن هذه الحرية…
وفي السياق ذاته، أكد يوسف تعزيبت ممثل حزب العمال أن المشاركة في إحياء يوم القدس العالمي بحد ذاته هو دعم في لايران وللشعب الإيراني، ولا مجال ان نكون حياديين، لان المعتدي هي أمريكا والكيان الصهيوني والمعتد عليه هي ايران، فالامور واضحة للعيان ولهذا كل شعوب العالم بمختلف فئاتهم عليهم الا أن يصطفوا وراء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل هذا العدوان الغاشم… وأوضح أن الصراع الدائر في المنطقة لا ينبغي النظر إليه من زاوية دينية أو مذهبية، بل باعتباره صراعاً سياسياً يتعلق بالسيادة ومواجهة الهيمنة. كما أشار إلى أن استهداف إيران، وفق رأيه، يندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتقسيم الدول القوية في المنطقة.
وفي ختام مداخلته، شدد تعزيبت، أن كل دول المنطقة مستهدفة مشيرا الى وجود مخطط الشرق الأوسط الكبير، حيث لن تبق وفق هذا المخطط، اية دولة قوية قائمة، حيث يرمي المشروع حسبه الى تقسيم الأوطان الكبيرة والقوية على أسس لغوية ومذهبية وعرقية، فكل المنطقة مستهدفة، قائلا “وبكل وضوح ما يجري في إيران من مشاكل اقتصادية او اجتماعية او سياسية يخص الشعب الإيراني وحده، لا يحق لا لترامب ولأي دولة أوروبية أخرى أن تتدخل في الشؤون الداخلية لإيران…مثلما نرفض تدخل للدول العظمى في الشؤون الداخلية للجزائر…”.




