أهالي عين قشرة يُحيون “عرس البساطة في ظلال الزيتون” بسكيكدة

في مشهدٍ مؤثرٍ يعيد للأذهان صور الأفراح القديمة البسيطة والمليئة بالمحبة، شهدت منطقة عين قشرة بولاية سكيكدة، وتحديدًا قرية الإمجاز، تنظيم عرسٍ مميز حمل شعار “عرس البساطة في ظلال الزيتون”، في مبادرةٍ مجتمعيةٍ فريدة تُعيد إحياء سُنن الأسلاف وقيم الدين في الحياة اليومية
تُعرف قرية الإمجاز بتمسّك أهلها بتعاليم الإسلام وفضائل الأخلاق، وبمسجدها العريق “مسجد الهدى” الذي كان وما يزال منارةً لنشر العلم والإصلاح، منذ تأسيس شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فيها سنة 1937 على يد العلّامة الشيخ محمد بوضفة – رحمه الله – الذي ترك بصمةً قوية في ترسيخ الوعي الديني والتربوي في المنطقة.

زفاف على هدي البساطة
الحدث الذي نظّمه أبناء المسجد جاء بمناسبة زفاف الشاب بلال بولحديد، أحد أبناء القرية المعروفين بحسن الخلق والتواضع. وقد تميّز العرس بطابعه البسيط والراقي في آنٍ واحد، حيث جرت المراسيم بعد صلاة الجمعة في أجواءٍ روحانية، تحت ظلال أشجار الزيتون وبحضور جمعٍ من الأهالي والمحبّين.
الوليمة كانت رمزًا للتواضع والأصالة: طبق من الكسكس وتفاحة واحدة، تُقدَّم في أوانٍ خشبية على الطريقة التقليدية، في مشهدٍ أعاد للذاكرة صفاء البدايات ودفء العلاقات الاجتماعية.
كلمات مؤثرة ودروس قيّمة
تخلل العرس خطبتان منزليتان ألقاهما كلٌّ من الشيخ فؤاد جقريف، الإمام السابق لمسجد الهدى، والشيخ أيمن بلقاضي، إمام المسجد الحالي.
في كلمته، ركّز الشيخ فؤاد على مقاصد الزواج في الإسلام، مؤكدًا أن من أعظمها تحقيق المودة والتراحم بين الأسر، كما حذّر من آفة الغيبة وما تسببه من فسادٍ في القلوب والمجتمع.
أما الشيخ أيمن، فقد أشاد بالمبادرة وعدّها نموذجًا يُحتذى به، داعيًا الشباب إلى الاقتداء بهذه التجربة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:
«من سنّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة».
تفاعل واسع ودعوات للتعميم
لاقى هذا “العرس المبارك” صدى طيبًا في نفوس الحاضرين، حيث أعلن عددٌ من الأهالي نيتهم تنظيم أعراسٍ مماثلة لأبنائهم في المستقبل، تعبيرًا عن دعمهم لفكرة التيسير ونبذ المظاهر الزائفة.
وأكد المشاركون أن العودة إلى البساطة ليست تراجعًا، بل تقدّمٌ نحو المعنى الحقيقي للسعادة والبركة.
رسالة من الإمجاز إلى الوطن

بهذه المبادرة، يبرهن سكان قرية الإمجاز أن الأصالة ما زالت تنبض في المجتمع الجزائري، وأن التمسك بالقيم الدينية والاجتماعية يمكن أن يصنع الفرح الحقيقي، بعيدًا عن المبالغة والتكلف.
إنه عرس بلال، لكنه في الحقيقة عرس القيم والوعي والاقتداء… تحت ظلال الزيتون المبارك.




