تقرير/ سناء بلال
ما ان تختفي الشمس وتتوارى اشعتها الساخنة وتنسدل خيوط الليل ويطل القمر حتى تنطلق الحياة الفعلية عند أطفال القمر التي بات محكوما عليهم بعدم الخروج في النهار خشية ان تسوء حالتهم اذا ما تعرضوا لضوء القمر يواجه طفل القمر وهو اللقب الذي يطلق على الصغير والكبير المصاب بهذا الاضطراب الجلدي عددا من المشكلات الصحية التي تبدا بظهور بثور على الجلد مرورا بتطور خلايا سرطانية وانتهاء باستئصال أعضاء مثل الانف او العين قبل ان تكون الوفاة حتما للمريض ، رحلة علاج أطفال القمر طويلة وشاقة ومرهقة لان المريض لا يتوقع ان يشفى من هذا الاضطراب الجلدي بسبب انه لا يوجد علاج كاف او ناجع في العالم لهذا المرض النادر ، أطفال القمر قد فرض عليهم المرض البقاء في عزلة عن العالم الخارجي والذي يجهل الكثير عنهم وعن مرضهم النادر الا انه توجد فئة منهم اختاروا التعايش مع وضعهم الاستثنائي ومواجهة المجتمع
غلاء مستلزمات أطفال القمر يرهق عائلات المرضى
تشتكي اسر أطفال القمر من غلاء المستلزمات الخاصة بأبناءها بسبب عدم ادراج مرضهم في قائمة الامراض المزمنة ، الامر الذي دفع متطوعين للتفكير في طرق لمساعدتهم على التخفيف من معاناة الأبناء و أوليائهم حيث يحتاج طفل القمر بجانب الدواء والكريمات الى مستلزمات أخرى كالنظارات والقفازات والقبعات والملابس و الستائر وأجهزة التكييف بمواصفات خاصة ، وجميعها غير متوفرة في الجزائر ، وليست في متناول الاولياء بسبب الغلاء كما يجد أطفال القمر صعوبة في التعلم والتسجيل في المدراس بسبب عدم وجود اقسام خاصة تتوفر على شروط معينة كالظلام الا نادرا ، كما يحتاج أطفال القمر وبسبب الحساسية المفرطة لأشعة الشمس والضوء الى دهن اجسامهم بالكريمات الواقية من الاشعة فوق البنفسجية مرة كل ساعتين ، غير ان هذه الأخيرة أصبحت خلال الأعوام الأخيرة باهظة الثمن بالنسبة للكثير من الاسر التي لديها ابن أو أكثر مصابون بهذا المرض خاصة وأن المريض يحتاج لعبوة كل أسبوع.
أسامة مصاب يمرض جفاف الجلد المصطبغ: نتعرض للتنمر والسخرية بسبب شكلنا الخارجي
يواجه أطفال القمر مشكلة اجتماعية اكثر تأثيرا عليهم بالسلب وهي معضلة التنمر والسخرية حيث يقول الشاب أسامة مصاب بالمرض النادر جفاف الجلد المصطبغ من تعرضه الى السخرية والتنمر بسبب شكله الخارجي سواء كان مرتديا للنظارات الخاصة او القناع الطبي او من دونهما ، ويقول أسامة انه اذا لم يضع النظارات على عينيه بسبب حساسيتهما حيال اشعة الشمس والقناع على راسه ويخرج من دونهما فانه يتعرص لوابل من عبارات التنمر مشيرا الى تعرضه الدائم لأسئلة فضولية من قبل الناس منها ما هو مرضك بالتحديد ؟، وهل اصبت بحروق جلدية ؟، وغيرها من الأسئلة الفضولية كما يضيف أسامة انه إذا خرج من المنزل مرتديا القناع الطبي مثلا فان النظرات والتعليقات تتكاثر اكثر واكثر من اشخاص يسخرون منه بالقول هل هذا شخص قادم من الفضاء الى كوكب الأرض ، كما يتحسر أسامة ان الكثير من الأشخاص يجهلون المرض وحقيقته بدليل ان البعض يرفض مد يده للسلام او العناق على المصاب بجفاف الجلد المصطبغ خشية ان يكون هذا المرض النادر معديا وهذا حسبه يؤدي الى التأثير النفسي بسبب هذه السلوكيات الخاطئة.

الشابة نسرين تتحدى محنة المرض
الشابة نسرين شابة في بداية العشرينيات من العمر تعاني من مرض جفاف الجلد المصطبغ تقول نسرين انها اختارت التعايش مع مرضها ومواجهة المجتمع عن بداية مرضها تقول نسرين انها بعمر العامين لاحظت والدتها بقعا حمراء على جلدها ، فلجات الى الطبيب الذي اجرى لها فحوصات عديدة واكد لعائلتها اصابتها بمرض جفاف الجلد المصطبغ النادر تحكي نسرين عن رحلة مرضها وكيف كانت عائلتها تعلم بخطورة المرض حيث كانت تحرص على تجنبها التعرض لأشعة الشمس في وقت كانت هي طفلة صغيرة وتتمرد على كل التوجيهات والنصائح بعدم الخروج وملازمة البيت مضيفة ان هذا زاد من تعقيد خطورة حالتها الصحية واضطرارها بشكل يومي للتنقل سيرا على الاقدام وتحت اشعة الشمس بين البيت و المدرسة وفي تلك الفترة تقول نسرين ظهرت اورام صغيرة وما فتىء حجمها يتضاعف على انفها وهذا شكل منعطفا خطيرا على وضعها وهو ما دفع الأطباء لإجراء عملية جراحية لاستئصال الورم بعد ان اكد الطبيب إمكانية حصول تشوه في الوجه اذا تم اهماله ،. وبعد نجاح العملية الجراحية تقول نسرين انها وجدت نفسها امام خيارين لا ثالث لهما وهي اما الذهاب الى الدراسة او الحفاظ على حياتها وهنا اختارت بمعية عائلتها التوقف عن الدراسة وملازمة البيت ليتحول نهارها الى ليل وليلها الى نهار.
الشابة ابتسام: لا أستطيع تغطية وجهي بالكامل تجنبا لنظرات الناس
تقول الشابة ابتسام في بداية مرضي كنت اعتمد كليا على والدتي لم اكن اعي خطورة المرض ، ولم اكن ادرك أصلا انني مريضة غير انه مع مرور الوقت فهمت الوضع وتقبلته بصعوبة حيث أصبحت اعتمد على نفسي وتسترسل ابتسام في حديثها قائلة حياتي تتعرض للخطر بشكل مستمر اذ انا مكتفية بقبعة راس عادية ونظارات شمسية واتعرض يومياً لأشعة الشمس ولا أستطيع تغطية وجهي بالكامل تجنبا لنظرات الناس ، ابتسام فضلت تجنب النظرات المريبة والفضول والشفقة من المجتمع على تجنب الموت ابتسام الان تشتغل حاليا في مكتب مظلم ومجهز حسب احتياجاتها الصحية تقول ابتسام ان المرض اهون عندها من نظرات السخرية والفضول للبعض الناس.
سهام بن تقة (رئيسة جمعية سعادة أطفال القمر) لــ “24 ساعة”: جمعيتنا تسعى إلى مساعدة أطفال القمر
توضح السيدة سهام بن تقة خلال حديثها مع موقع “24 ساعة” ان جمعية سعادة أطفال القمر ومنذ نشأتها في 2012 وهي تهتم بمساعدة أطفال القمر الذين يعانون من مرض وراثي جلدي ونادر ويتيم موضحة ان الطفل نقل المرض من والديه اللذين يحملان الجينات ولكنهم ليسوا مرضى ، بحيث ان كل ام لديها 25 بالمئة من احتمال انجاب طفل القمر ، وبحسب رئيسة جمعية سعادة أطفال القمر يعرف المرض علميا بتسمية جفاف الجلد المصطبغ بحيث يعاني أصحابه من حساسية مفرطة لأشعة فوق البنفسجية لامتلاكهم طفرة قي الجينات لا تحتوي على البروتين المتحكم في تجدد الخلايا عند تضررها بتلك الاشعة ما يستوجب ابتعادهم كليا عن الشمس ، كما اشارت ذات المتحدثة الى ان اعراض المرض تظهر لدى الطفل بمجرد تعرضه للشمس وهو صغير ، فتظهر عليه اعراض مختلفة ولذلك تضيف رئيسة جمعية سعادة أطفال القمر إن علاج مرض القمر وقائي تماما ويكون عن طريق استخدام كريمات الترطيب والوقاية من الشمس كل ساعتين وارتداء قناع وقفازات ونظارات خاصة ، وحتى حماية زجاج المنازل والسيارات بغطاء عازل مع ضرورة المتابعة الطبية والدورية لدى مختص في العيون والجلد ، كما ثمنت سهام بن تقة جهود الأطباء الخواص الذي يعملون في القطاع العمومي لتعاونهم مع جمعية سعادة أطفال القمر عن طريق الكشف المجاني للمريض ، واستقبالهم بدون مواعيد وكشفت ذات المتحدثة إن الخطر يكون عند وصول طفل القمر لمصلحة الفك بالوجه ما يعني بداية ظهور خلايا سرطانية خاصة عندما تهمل عائلة الطفل المريض او يتجاهل الطفل الوقاية منذ صغره ، كما أوضحت بن تقة إن جمعيتهم تتولى مهمة توفير مستلزمات طفل القمر ، وهذا بفضل المحسنين لأنها باهظة الثمن وجميعها مستوردة كما اشارت الى ان اقل سعر لكريمات لا يقل عن 2000 دج وينتهي في ظرف 10 أيام فقط ، بينما سعر قناع الوجه الهوائي المستورد يصل الى 26 مليون وهو مبلغ مرتفع لأصحاب الدخل المحدود ، ولهذه الأسباب تناشد رئيسة جمعية سعادة أطفال القمر وزارة الصحة ومن خلفها وزارة العمل والتضامن الاجتماعي تصنيف هذا المرض كمرض مزمن ليتسنى لحامله شراء ادوية مجانا خاصة وان عدد المرضى في الجزائر قليل وتضيف ذات المتحدثة انه ورغم امتلاك المرضى بطاقات الشفاء لكن جميع الكريمات التي يستعملونها غير معوضة مضيفة ان غالبية المرضى يتعرضون لنقص النظر او السمع عند الكبر بسبب نقص فيتامين ” د” في عظامهم ويكملون حياتهم في كرسي متحرك ويبقى الإشكال حسب رئيسة جمعية سعادة أطفال القمر متعلق بتمدرس هذه الفئة التي تجد صعوبات خلال الدراسة .