
حوار/ سناء بلال
امراة ليست ككل النساء ، صلبة وقوية وصاحبة إرادة ، هي آسيا بلعقون من دائرة سي محجوب ولاية المدية ، كيف لا وهي التي قهرت الظروف الصعبة وتحدت قسوة الطبيعة لتمتهن اعمالا لطالما كانت حكرا على الرجال فقط ، اسيا بلعقون فتحت قلبها للموقع 24 ساعة للحديث عن بداياتها في ميدان الفلاحة أين تخلت عن دراستها لترافق والدها كما عرجت على اهم الصعاب التي تواجهها وكذلك حديثها عن طموحها في خدمة الأرض والانتفاع من خيراتها كما وجهت اسيا بلعقون رسالة الى المرأة الريفية المكافحة بان تكون قوية وتتحدى كل الظروف حتى وان كانت التحديات كبيرة والظروف اصعب.

بداية من هي آسيا بلعقون وكيف كانت بداياتك في مجال الفلاحة ؟
آسيا بلعقون امرأة فلاحة من دائرة سي محجوب ولاية المدية تعلمت وانا صغيرة كيف احرث الأرض و ارعى الأغنام واحلب الابقار وهذا جعلني اعشق الأرض ، لم ادخل يوما الى المدرسة الا ان مدرسة الحياة علمتني ما لم يعلم في المدارس ، حكايتي مع الأرض بدأت منذ نعومة اظافري حيث كنت ارافق والدي رحمه الله في خدمة الأرض حيث لم يكن لديه أولاد ذكور لكي يساعدوه تعلمت وانا صغيرة كيف احرث الأرض وأرعى الأغنام واحلب الابقار وهذا ما جعلني اتعلق واعشق الأرض وبعد وفاة والدي رحمه الله لم اتنازل عن ارضه بل حافظت عليها انا واختي ” يامنة” التي تقوم بمساعدتي حيث جعلنا من ارضنا جنة خضراء فوق الأرض فانا التي اقود الجرار واحرث الأرض وكذلك قمت بتربية النحل هذه التجربة التي نجحت فيها وتحصلت على المرتبة الأولى في مسابقة لدعم مربي النحل والحمد لله ان الله وفقني وكما هو معروف ان الأرض إذا اعطيتها الاهتمام والرعاية فهي الأخرى تغدق عليك بالخيرات.
حسب رأيك ما هي العراقيل والصعاب التي تواجه المرأة الفلاحة ؟
المرأة الفلاحة الكادحة في الريف تظهر قوة داخلية عظيمة وهي رمز الصمود والإرادة تجمع بين العمل اليومي الشاق ومسؤوليات الاسرة العائلة في الوقت الذي يمكن ان يستسلم فيه الكثيرون لليأس تواصل المرأة الفلاحة نضالها اليومي بهدوء، وللأسف الشديد مازالت المرأة في الريف تتعرض للظلم حيث تحرم المرأة الريفية من ميراثها ، كما حدث معي بعد وفاة والدي رحمه الله حيث انني كنت اقضي اغلب ايامي في المحاكم في نزاعات مع اقاربي حول الأرض وهذا ما تسبب في تعطيل بعض مشاريعي الفلاحية أتأسف كثيرا عندما أرى نظرة البعض للمرأة الريفية انها ساذجة وتفكيرها محدود أما من جانب اخر فان اهم العراقيل والصعاب التي تواجهنا هي قلة المياه حيث أتمنى ان يتم استغلال المياه الجوفية بحفر آبار أخرى لان الماء هو الحياة بالنسبة للأرض الأرض بدون ماء تصبح بور وشبه قاحلة و مع توفر المياه تعود الحياة إليها لتصبح خصبة وبهذا تكون قادرة على تحقيق قفزة نوعية في مجال الفلاحة على المستوى المحلي لهذا أطالب السلطات المعنية بإيجاد حل سريع لمشكل ندرة المياه.

بالحديث عن تربية المواشي الأغنام والأبقار كيف تقومين بالاعتناء بهم ؟
بالنسبة لتربية المواشي أملك قطيعا من الأغنام لابأس به وانا مواظبة على عملية تلقيحهم والعناية بهم رفقة أختي يامنة والحمد لله لم تسجل لدي أي حالة نقوق او مرض من الامراض التي تصيب الأغنام والابقار اعتني بهم جيدا من كل الجوانب سواء من ناحية النظافة او أكلهم حيث اعرف الأماكن التي أقوم بالرعي فيها ولا اترك قطيعي يختلط مع قطيع آخر كما أنني أقوم بتربية الدجاج والديك الرومي واعتني بهم كذلك بعناية خاصة انا اهتم بكل شيء باهتمام خاص لأنني اعمل واكد وأشقى بكل جهدي من اجل ازدهار وانتعاش عملي الفلاحي.
ما نوع الأشجار المثمرة التي لديك وكم تملكين من الأرض ؟
بالنسبة للأشجار المثمرة فإنها تتنوع بين أشجار التفاح والكرز والسفرجل والبرقوق والرومان وكذلك لدي العنب وكل محاصيل هذه الفواكه ذي جودة لان منطقة سي محجوب معروفة بجودة محاصيلها الفلاحية وهذا راجع لخصوبة التربة ومناخ المنطقة الشيء الوحيد الذي يؤرقني هو كما تحدثت سالفا نقص وشح المياه بالحديث كم هكتار امتلك فهو في حدود 300 هكتار موزعة هناك مساحة زرعتها بالقمح الصلب والشعير وقمت بعملية الحصاد هذا العام و كان الإنتاج وفير والحمد لله وأتمنى دوما الخير الوفير وان يكون العام عام خير لان الأرض لا تبخل علينا بالخيرات كل ما قدمنا لها الاهتمام والاعتناء.

كيف هي حياة آسيا بلعقون اليومية، خاصة وأنك نموذج يقتدى به في كفاح المرأة الريفية ؟
حياتي اليومية لا تخلو ابدا من الكد والكفاح والتحدي ، حيث اننا نعاني. من بعض العراقيل، وهي صعوبة تضاريس المنطقة وعدم تهيئة وتعبيد الطرقات حيث وبمجرد هطول أولى زخات المطر يصعب علينا التنقل وقمنا بعمل عدة شكاوي للسلطات المعنية في انتظار تلبية طلبنا وأتمنى ان يكون في القريب العاجل ، اقضي يومي من ساعات الفجر في خدمة الأرض أقوم بكل شيء لوحدي بمساعدة اختي واقوم في عمليات جني المحاصيل بتشغيل بعض الشباب حياتي اليومية لا تخلو من التعب والشقاء لكنني سعيدة وفخورة انني اعتني بارض اجدادي كما كان يهتم بها والدي رحمه الله أقول من هذا المنبر ان المرأة الريفية المكافحة هي عمود فقري للمجتمع يتسم بالصمود امام الصعوبات لكن في المقابل أرى انها بحاجة الى الاعتراف بالجميل والى دعم حقيقي يرفع من مكانتها ويوفر لها حياة اكثر كرامة ، أمثال اسيا بلعقون في ارياف الجزائر كثر يحتاجون فقط الى الدعم والمرافقة لمواصلة نضالهم اليومي في هدوء.




